وقال الشيخ تاج الدين بن عَطَاءِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ لَطَائِفِ الْمِنِنِ: اعْلَمْ أَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ بِالْمَعَانِي الْعَرَبِيَّةِ لَيْسَ إِحَالَةً لِلظَّاهِرِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْآيَةَ مَفْهُومٌ مِنْهُ مَا جَلَبَتِ الْآيَةَ لَهُ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ فِي عُرْفِ اللِّسَانِ وَثَمَّ أَفْهَامٌ بَاطِنَةٌ تُفْهَمُ عِنْدَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ لِمَنْ فَتَحَ اللَّهُ قَلْبَهُ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لِكُلِّ آيَةٍ ظَهْرٌ وَبَطْنٌ فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْ تَلَقِّي هَذِهِ المعاني منهم أن يَقُولَ لَكَ ذُو جَدَلٍ وَمُعَارِضَةٍ هَذَا إِحَالَةٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِحَالَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ إِحَالَةً لَوْ قَالُوا: لَا مَعْنَى لِلْآيَةِ إِلَّا هَذَا وَهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ بل يقرؤون الظَّوَاهِرَ عَلَى ظَوَاهِرِهَا مُرَادًا بِهَا مَوْضُوعَاتُهَا وَيَفْهَمُونَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ما أفهمهم.
فصل: فيما يجب على المفسر
قَالَ الْعُلَمَاءُ: يَجِبُ عَلَى الْمُفَسِّرِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي التَّفْسِيرِ مُطَابَقَةَ الْمُفَسَّرِ وَأَنْ يَتَحَرَّزَ فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْصٍ عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي إِيضَاحِ الْمَعْنَى أَوْ زِيَادَةٍ لَا تَلِيقُ بِالْغَرَضِ وَمِنْ كَوْنِ الْمُفَسِّرِ فِيهِ زَيْغٌ عَنِ الْمَعْنَى وَعُدُولٌ عَنْ طَرِيقِهِ وَعَلَيْهِ بِمُرَاعَاةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ وَمُرَاعَاةِ التَّأْلِيفِ وَالْغَرَضِ الَّذِي سِيقَ لَهُ الْكَلَامُ وَأَنْ يُؤَاخِيَ بَيْنَ الْمُفْرَدَاتِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَدَاءَةُ بِالْعُلُومِ اللَّفْظِيَّةِ وَأَوَّلُ مَا يَجِبُ الْبَدَاءَةُ بِهِ مِنْهَا تَحْقِيقُ الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ ثُمَّ التَّصْرِيفِ ثُمَّ الِاشْتِقَاقِ ثُمَّ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ التَّرْكِيبِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.