وَأَمَّا الْمَثَانِي، فَلْأَنَّ فِيهِ بَيَانُ قِصَصِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ ثَانٍ لما تقدمه. وقيل: لتكرر الْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ فِيهِ وَقِيلَ: لْأَنَّهُ نَزَلَ مَرَّةً بِالْمَعْنَى وَمَرَّةً بِاللَّفْظِ والمعنى كقوله: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} حكاه الرماني فِي عَجَائِبِهِ.
وَأَمَّا الْمُتَشَابِهُ، فَلِأَنَّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الْحُسْنِ وَالصِّدْقِ.
وَأَمَّا الرُّوحُ، فَلْأَنَّهُ تَحْيَا بِهِ الْقُلُوبُ وَالْأَنْفُسُ.
وَأَمَّا الْمَجِيدُ، فَلِشَرَفِهِ.
وَأَمَّا الْعَزِيزُ، فَلْأَنَّهُ يَعِزُّ عَلَى مَنْ يَرُومُ مُعَارَضَتَهُ.
وَأَمَّا الْبَلَاغُ، فَلْأَنَّهُ أُبْلِغَ بِهِ النَّاسُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ أَوْ لِأَنَّ فِيهِ بَلَاغَةً وَكِفَايَةً عَنْ غَيْرِهِ.
قَالَ السِّلَفِيُّ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ: سَمِعْتُ أَبَا الْكَرَمِ النَّحْوِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ التَّنُوخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرماني وسئل: كُلُّ كِتَابٍ لَهُ تَرْجَمَةٌ فَمَا تَرْجَمَةُ كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} .
وَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} إِنَّهُ الْقُرْآنُ.
فَائِدَةٌ
حَكَى الْمُظَفَّرِيُّ فِي تَارِيخِهِ قَالَ: لَمَّا جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ الْقُرْآنَ قَالَ: سَمُّوهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمُّوهُ إِنْجِيلًا فَكَرِهُوهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمُّوهُ سِفْرًا فَكَرِهُوهُ مِنْ يَهُودٍ. فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: رَأَيْتُ بِالْحَبَشَةِ كِتَابًا يَدْعُونَهُ الْمُصْحَفَ فَسَمَّوْهُ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.