<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني محاربة السلف لما يناقض الاتباع]

من الأمور التي سار عليها السلف في طاعتهم واتباعهم للنبي ﷺ، وجعلوها منهجًا لهم في الاتباع محاربتهم لذلك الثالوث الخطير المتمثل في: البدعة، والتقليد، والرأي.

فالسلف يعدون ذلك الثالوث مرضًا خطيرًا متى استشرى وانتشر في الأمة فإنه يفتك بعقيدتها وما هي عليه من الاتباع والسنة.

قال ابن عباس ﵄: "ما من عام إلا والناس يحيون فيه بدعة ويميتون فيه سنة حتى تحيا البدع وتموت السنن" (١).

وعن جابر بن زيد (٢) أن ابن عمر لقيه في الطواف فقال: "يا أبا الشعثاء إنك من فقهاء البصرة فلا تُفْتِ إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت" (٣).

وعن ابن مسعود ﵁ قال: "لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر" (٤).

وهذه النصوص الثلاثة المنقولة عن ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ


(١) البدع والنهي عنها لابن وضاح (ص ٣٩).
(٢) جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري: تابعي، ثقة، كان من أعلم الناس بكتاب الله، مات سنة (٩٣ هـ) وقيل بعدها. تهذيب التهذيب (٢/ ٣٨).
(٣) أخرجه الدارمي في السنن (١/ ٥٩).
(٤) إعلام الموقعين (٢/ ١٩٥).

<<  <   >  >>