للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: ورأيت أنا السّنجق (١) اليمنيّ وقد رفع في جبل عرفات سنة ثمان وثلاثين وسبع مئة، وهو أبيض وفيه وردات حمر كثيرة.

قال: وإنما تجتمع لهم الأموال لقلة الكلف في الخرج والمصاريف التي تذهب في سعة النفقات والتكاليف، ولأن الهند يمدّهم بمراكبه، ويواصلهم ببضائعه.

وسألته عما بها من الفواكه فذكر غالب ما يوجد بمصر، غير أنّه بالغ في وصف السّفرجل بها.

وقال: إنّ القمح يوجد، ولكنه يغلو، واللحوم رخيصة، ويعمل بها السكر والصابون ولكنهما ليسا كما بمصر والشام.

قال: ولأهل اليمن سيادات (٤٦٩) بينهم محفوظة، وسعادات عندهم ملحوظة، ولأكابرها حظّ من رفاهية العيش والتنعم والتفنن في المآكل، يطبخ في بيت الرجل منهم عدة ألوان، ويعمل فيها بالسكر والقلوب، وتطيّب أوانيها بالعطر والبخور، وتكون له الحاشية والغاشية، وفي بيته العدد الصالح من الإماء، وعلى بابه جملة من الخدم والعبيد والخصيان من الهند والحبوش، ولهم الديارات الجليلة والمباني الأنيقة إلا الرخام ودهان الذهب واللاّزورد (٢) فإن هذا من خواصّ السلطان لا يشاركه فيها مشارك من الرعايا ولا من الأعيان، وإنما فرش دورهم بالخافقيّ وما يجري مجراه، قال:

ولسلطانهم بستان يعرف [بثعبات] (٣) يطلع إليه ويقيم فيه أياما للنزهة به، فيه قبة


(١) السّنجق: كلمة تركية تعني هنا الراية أو الشعار، انظر: البقلي: التعريف، ص ١٨٦
(٢) اللاّزورد: من الأحجار الكريمة، لونه أزرق سماوي أو بنفسجي يكثر في أفغانستان وإمريكا، يستخدم للزينة (المعجم الوسيط).
(٣) في الأصل: بالنعبات! وثعبات محلة بشرقي تعز على نحو ميلين، كانت متنزها جميلا واليوم أنقاض وأطلال إلا بقايا بيوت ومساجد، انظر: ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٠٢ حاشية (٢)، المخلافي: مرآة المعتبر، ص ٢٠ - ٢١، المقحفي: معجم البلدان، ص ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>