(٤٧١) عندهما من نعمة ومال، عقابا له على مفارقته لأبوابهما، لا بخلا بما جادت به بوادر سحابهما.
وحكى لي غير واحد ممّن قصدهما على أنه يقيم ثم فارقهما على هذا الحال الذّميم من حالاته بكلّ أعجوبة وما وجد، ثم فارقه من نعمهما الموهوبة المسلوبة (١).
قلت: ولقد كانا يبعثان إلى مصر والشام والعراق من يتلقّط لهما محاسن الوجود وأحاسن الموجود، فلا تبقى طرفة من الطّرف إلا اشتريت لهما، ولا من مجيد في شيء من الأشياء إلا استميل إليهما، ورغب في الكثير حتى يقصد حضرتهما فيقيم عندهما، وقلّ من يعود عنهما: ومن وجد الأحباب قيدا تقيدا (٢)
قلت: وصاحب اليمن لا عدوّ له لأنّه محجوب ببحر زاخر، وبرّ منقطع من كل جهة، والمسالمة بينه وبينهم، فهو لهذا قرير العين، خالي البال، لا يهمّه إلا صدّ، ولا يهيجه إلاّ بلبال. (٣)
(١) كذا، والعبارة مضطربة. (٢) عجز بيت للمتنبي وضع فيه الأحباب موضع الإحسان، وصدره كما في الديوان (٢/ ١٤٨): وقيّدت نفسي في ذراك محبة. (٣) كذا، والعبارة مغايرة في معناها لما يرمي إليه السياق، وأولى أن يقال في هذا الموطن: لا يهمه صد، ولا يهيجه بلبال