الأقطار تلزمهم طاعته ومتابعته حتى خلفاء بني العباس، وأنّ جميع من مات منهم مات عاصيا بترك متابعته ومبايعته، وهم يزعمون ويزعم لهم أن سيكون لهم دولة يدال بها [بين](١) الأمم، وتملك منتهى الهمم، لا يهجع لها سيوف، ولا يخضع صفوف، وفي رأيهم أن الإمام الحجّة المنتظر في آخر الزمان منهم.
وزيّ هذا الإمام وأتباعه عندهم: زيّ العرب في لباسهم والعمامة والحنك (٢) ويقال في الأذان عندهم: حيّ على خير العمل، ولا يظهر أحد منهم ولا عندهم بسبّ ولا تنقّص (٣) على ما هو رأي الزيدية.
حدّثني من أقام بينهم مدة صالحة أنهم أهل نجدة وبأس وشجاعة ورأي، غير أنّ عددهم قليل، وسلاحهم ليس بكثير لضيق أيديهم، وقلّة دخل بلادهم، قال: ولقد فارقتهم في سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة وهم لا يشكون أنه قد آن أوان ظهورهم، وحان حين ملكهم، ولهم [رعايا](٤) تختلف إلى البلاد وتجتمع بمن هو على رأيهم يتربصون ضعف الدول في أقطار الأرض.
وحدثني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن عليّ الأنصاريّ بن الزّملكانيّ (٥)﵀ عند عوده من قضاء حلب (٦) عن رجل كان بها وأنّه
(١) في الأصل: من، والتصحيح من القلقشندي، صبح ٥/ ٥٠ (٢) الحنك: هو الطرف المتدلي من العمامة، وورد في ماير (الملابس المملوكية، ص ٢٤ - ٢٥، ٣٠، ٩٢ - ٩٣) باسم: العذبة. (٣) يقصد سب الصحابة ﵃، أو التنقص منهم على ما هو عليه الحال عند غلاة الشيعة. (٤) في الأصل: عادة، والتصحيح من القلقشندي، المصدر السابق، وبه يستقيم المعنى. (٥) توفي بمدينة بلبيس في رمضان سنة ٧٢٧ هـ/ آب ١٣٢٧ م، وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة، ترجمته في: الذهبي: ذيل العبر، ص ٨٠ - ٨٢، الصفدي: الوافي ٤/ ٢١٤ - ٢٢١، السبكي: طبقات الشافعية ٥/ ٢٥١ - ٢٥٩، ابن كثير: البداية ١٤/ ١٣١ - ١٣٢، ابن حجر: الدرر ٤/ ١٩٢ - ١٩٤، ابن تغري بردي: النجوم ٩/ ٢٧٠ - ٢٧١ (٦) في ابن حجر (الدرر ٤/ ١٩٣): "ولي قضاء حلب في سنة ٧٢٤ ثم صرف عنها فدخل إلى دمشق سنة ٧٢٧، وطلبه الناصر (محمد بن قلاوون) على البريد ليوليه قضاء دمشق فتوجه إلى القاهرة فمات ببلبيس".