<ممالك المسلمين بالحبشة وهي سبع ممالك> وهذه الممالك السّبعة (١) بأيدي سبعة ملوك، وهي ضعيفة البناء، قليلة الغناء لضعف تركيب أهلها وقلّة محصول البلاد، وتسلّط ملك ملوك الحبشة صاحب أمحرة (٢) عليهم مع ما بينهم من عداوة الدين ومباينة ما بين النصارى والمسلمين، ومع هذا (٤٧٧) فكلمتهم متفرقة، وذات بينهم فاسدة.
وقد حكى لي الشّيخ عبد الله الزيلعيّ (٣) وجماعة من فقهاء هذه البلاد أنّ هؤلاء الملوك السبعة لو اتفقت كلمتهم، واجتمعت ذات بينهم قدروا على المدافعة، أو التماسك، ولكنهم مع ما هم عليه من الضعف وافتراق الكلمة بينهم تنافس، ومنهم من يترامى إلى صاحب أمحرة ويميل إليه بالطباع، وهؤلاء مع الذلة والمسكنة عليهم لصاحب أمحرة قطائع
(١) في القلقشندي (صبح ٥/ ٣١٠): "هي البلاد المقابلة لبر اليمن على أعالي بحر القلزم (الأحمر) وما يتصل به من بحر الهند، ويعبر عنها بالطراز الإسلامي لأنها على جانب البحر كالطراز له، وهي البلاد التي يقال لها بمصر والشام بلاد الزيلع"، وقارن بابن سعيد، الجغرافيا ص ٩٩ (٢) صاحب أمحرة، أو الأمحري: لقب أطلق على ملك الحبشة في المصادر الإسلامية، ويقال له أيضا: الحطي، وكانت قاعدته مدينة مرعدي، أو جرمي، وتعرف ببيت أمحرا، أو أمحرا، أو أمهرا: (Amhara) جنس من الحبشة، وقد عرفت مملكة الحبشة إبان العصور الوسطى ببلاد أمحرا لغلبة هذا العنصر فيها، انظر: القلقشندي: صبح ٥/ ٢٩١، ٣٠٨ (٣) هو جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي الحنفي، توفي بالقاهرة في المحرم سنة ٧٦٢ هـ/ تشرين الثاني ١٣٦٠ م، ترجمته في: ابن حجر: الدرر ٢/ ٤١٧، السيوطي: حسن المحاضرة ١/ ٢٠٣، الشوكاني: البدر الطالع ١/ ٤٠٢، الزركلي: ٤/ ١٤٧