محررة، تحمل [إليه](١) في كلّ سنة وهي من القماش الحرير والكتان [مما](٢) يجلب إليهم من مصر واليمن والعراق، وقد كان الفقيه عبد الله الزيلعيّ قد سعى في الأبواب السلطانية بمصر عند وصول رسل صاحب أمحرة إليها في تنجّز كتاب البطريرك (٣) إليه بكفّ أذيّته عن [بلاد المسلمين](٤) وأخذ حريمهم (٥)، ورسم له بذلك، وكتب البطريرك كتابا بليغا شافيا فيه معنى الإنكار لهذه الأفعال، وأنه حرّم هذا على من يفعله بعبارات أجاد فيها، وفي هذا دلالة على الحال، وسنذكر أمورهم مفصّلة في موضعها.
قال لي الشيخ الصالح عبد المؤمن (٦):
إنّ طولها برا وبحرا خاصا بها نحو شهرين وعرضها ممتد اكثر من هذا، لكن الغالب في
(١) إضافة من القلقشندي، صبح ٥/ ٣١٧ (٢) في الأصل: ما، والتصحيح من المصدر نفسه. (٣) هو البطريرك بنيامين كما يلي من السياق، وقد ذكره القلقشندي (صبح ٥/ ٣٠٨) في سلسلة البطاركة الذين تعاقبوا على كرسي البطريركية المصرية في الإسكندرية ولم يصرح له بترجمة. (٤) في الأصل: بلاده من المسلمين، والتصحيح من عندنا، وبه يستقيم المعنى. (٥) وذلك نظرا لما يتمتع به بطريرك الكنيسة المصرية من نفوذ وسلطان لدى نصارى الحبشة وملوكهم بحكم تبعية هؤلاء الدينية (المذهبية) له، وعلى ما يذكر المؤلف (التعريف، ص ٤٩) فإن الأوامر البطريرك المذكور عند صاحب أمحرة ما لشريعته من الحرمة، وفي القلقشندي (صبح ٥/ ٢٩٥) أن بطريرك الإسكندرية يتصرف في ملوك الحبشة بالولاية والعزل، لا تصح ولاية ملك منهم إلا بتوليته. (٦) هو صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله البغدادي الحنبلي، توفي في بغداد في صفر سنة ٧٣٩ هـ/ آب ١٣٣٨ م، وهو صاحب كتاب "مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع"، ترجمته في: الذهبي: ذيل العبر، ص ١١٢، ابن حجر: الدرر ٣/ ٣٢ - ٣٣، ابن العماد: شذرات ٦/ ١٢١ - ١٢٢، الشوكاني: البدر الطالع ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥، الزركلي: ٤/ ١٧٠.