تلي مصر في نهاية جنوبها على ضفتيّ النيل الجاري إلى مصر، وقاعدتها دنقلة.
ومدنها أشبه بالقرى والضّياع من المدن، قليلة الخير والخصب، يابسة الهواء، وكذلك زهد فيها [بنو](٢) أيوب في مدة السّلطان صلاح الدين لما تجهز أخوه شمس الدولة (٣) لأخذها (٤)، فعدل [إلى](٥)، اليمن (٦) لأنّهم خافوا من الشّهيد نور الدين محمود بن زنكي أن يقصدهم إلى مصر وينتزع المملكة من أيديهم، فأرادوا فتح بلاد من ورائهم تكون
(١) النّوبة: هي المنطقة الممتدة على شاطئ النيل جنوبي أسوان حتى دنقلة بالسودان، يسمى الجزء الواقع في مصر بين أسوان ووادي حلفا: النوبة السفلى، والجزء الواقع في السودان: النوبة العليا، وسكان النوبة مسلمون ولهم لغة خاصة بهم، انظر: الموسوعة العربية الميسرة: ص ١٨٥١ - ١٨٥٢ (نوبة). (٢) في الأصل: بني. (٣) هو شمس الدولة توران شاه بن أيوب بن شاذي، توفي بالإسكندرية في صفر سنة ٥٧٦ هـ/ تموز ١١٨٠ م، وكان واليا عليها ثم نقل إلى دمشق فدفن فيها، ترجمته في: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٤٦٨ - ٤٦٩، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٣٦٢، ابن خلكان: ١/ ٣٠٦ - ٣٠٩، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٢٩ - ١٣١، الذهبي: العبر ٣/ ٧١ - ٧٢، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٦٥ - ٢٧٣، بامخرمة: تاريخ ثغر عدن، ص ٦٨ - ٧٠، ابن العماد: شذرات ٤/ ٢٥٥، الزركلي: ٢/ ٩٠ (٤) وذلك في سنة ٥٦٨ هـ/ ١١٧٢ م، حيث سار توران شاه إلى بلاد النوبة فملكها بعد قتال، ومكث فيها أقل السنة، فتركها وعاد إلى مصر بعد أن أقام حامية بقلعة ابريم، انظر: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٣٨٦ - ٣٨٧. (٥) في الأصل: عن. (٦) دخل توران شاه اليمن في شوال سنة ٥٦٩ هـ/ حزيران ١١٧٤ م، وملكها ودانت له، وقد بقي فيها حتى سنة ٥٧١ هـ/ ١١٧٦ م، ثم غادرها إلى الشام بعد أن استناب بها نوابا من كبار الأمراء الصالحية، انظر: ابن الأثير: الكامل ١١/ ٣٩٦ - ٣٩٨، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢٩٩ - ٣٠١، ابن عبد المجيد: بهجة الزمن، ص ١٢٧، ١٢٩ - ١٣١، ابن الديبع: قرة العيون، ص ٢٦٥ - ٢٧٣، الواسعي: تاريخ اليمن، ص ١٩٥.