للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال [ابن] (١) سعيد:

ويوم السبت مخصوص عنده لأن يقعد في القبة الكبيرة، يعني بقصبته ويحضر عنده أعيان دولته وأقاربه والأشياخ، والجانب الأيمن لأقاربه والأيسر للأشياخ، وبين يديه وزير الجند ووزير المال وصاحب الشرطة والمحتسب وصاحب كتب المظالم، قلت: هو الموقع على القصص، قال:

ويقرأ - يعني قصص المظالم - الكاتب المعين بما وقع إليه، ويردّ إلى وظيفة القصّة المتعلقة بوظيفته وينفّذ الباقي (٢).

قلت: والمشهور على ألسنة التونسيين أنّ سلطانهم الآن كثير الاحتجاب بخلاف جميع سلفه، قليل الاعتناء بالنظر في مصالح أهل دولته ورعاياه، مقتصر على لذاته مع ما هو عليه من الشجاعة والإقدام وإباء النفس، ويحكى عنه في أوائل طلبه للملك ومنازعته الثوار عليه ما أقرت له به الأبطال، وقرت بزلزلته الجبال، ويدلّ على قوله فعله، وعلى فعله (٥١٩) قوله (٣): <البسيط>

انظر إلينا ترانا (٤) ما بنا دهش (٥) … وكيف يطرق أسد الغابة الدّهش


(١) في الأصل: أبو.
(٢) كذا، والعبارة غامضة.
(٣) أورد القلقشندي (صبح ٥/ ١١١) البيتين الأولين منسوبين إلى السلطان أبي العباس وهو خطأ، إذ لم يظهر أبو العباس هذا واسمه أحمد بن محمد بن أبي بكر - على مسرح الحوادث وفقا لتسلسل الملوك الحفصيين عند القلقشندي نفسه (صبح ٥/ ١٢٧) إلا في سنة ٧٥٣ هـ/ ١٣٥١ م أي بعد وفاة المؤلف بأربع سنوات.
(٤) كذا، والصواب: ترنا، بالجزم، غير أن فيه إخلالا بالوزن، وفي القلقشندي (صبح ٥/ ١١٥): تجدنا، وهو الأمثل من حيث الإعراب والوزن.
(٥) الدّهش: ذهاب العقل من الذّهل والوله، وقيل: من الفزع ونحوه (لسان العرب).

<<  <  ج: ص:  >  >>