فانظر ما نطق به أول هذه الأبيات من إقدامه ثم ما جذبته إليه دواعي النفس من ذكر حبيبه ومدامه.
وأما ما هو ممحض بوصف شجاعته وجلده فهو قوله (٢): <الطويل>
وأزماننا لم تعد عنها (٣) الغرائب … مواطننا في دهرهنّ عجائب
مواطن لم تحك التواريخ مثلها … ولا حدّثت عنها الليالي الذواهب
وأدلّ ما فيها على فعله قوله في الاعتذار عن هزيمة لاقى بها كلّ عظيمة: <الطويل>
ومن قاتل الصفّين وامتاز مانعا … وقد نهلت منه الظّبى وهو غالب
قال هذه الأبيات التي هي من قصيدة طويلة عقيب وقعة جرت بينه وبين قواد السلطان أبي تاشفين عبد الرحمن (٤) صاحب تلمسان قريب قلعة سنان، وثبت لملاقاة عدوّه ثباتا
(١) الخلس: الذي يختلس النفس وينتزعها، فكأنه الموت. (٢) البيتان التاليان في القلقشندي (صبح ٥/ ١١٠) منسوبان أيضا إلى السلطان أبي العباس المذكور. (٣) في المصدر نفسه: لم تعدهنّ. (٤) هو السلطان أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمراسن من بني عبد الواد، ولي الملك بعد قتل أبيه سنة ٧١٨ هـ/ ١٣١٧ م، حتى مقتله في أثناء اجتياح تلمسان على يد أبي الحسن المريني في رمضان سنة ٧٣٧ هـ/ نيسان ١٣٣٧ م، ترجمته في: الذهبي: ذيل العبر، ص ١٠٩، اليافعي: مرآة الجنان ٤/ ٢٩٦، لسان الدين: اللمحة البدرية، ص ٨٠ - ٨١، ابن خلدون: ٧/ ١٠٥ - ١٠٦، ١٠٩، ١١١، ابن حجر: الدرر ٢/ ٤٥٧ - ٤٥٨، ابن العماد: شذرات ٦/ ١١٥، الزركلي: ٣/ ٣٣٩.