وجبال درن (١) فما قتل الإنسان عندهم إلا كعصفور، وكم قتل قتيل على كلمة، وبالقتل يفتخرون، ثم قال ابن سعيد:
وأنا أقول: إنّ الغالب على أهل المغرب الأقصى كثرة التنافس المفرط، والمحاققة، وقلة التقاضي، والتهور، والمفاتنة، وليس البخل إلاّ في أراذلهم، وفي كثير من أغنيائهم سماحة مفرطة ومفاخرة بإطعام الطعام، والاعتناء بالمؤمّل والقاصد، ولكنّ الأوقاف عندهم على عظمة سلطنة بني عبد المؤمن (٢) والمرابطين (٣) قبلهم قليلة: لا يقولون بها، ولا يرون الصّدقة على صحيح سويّ ولا بنيان المدارس، وقد بنى المتأخرون بها ما قلّ.
قال أبو عبد الله محمد بن محمد السّلالجيّ: إن بمدينة فاس أربع مدارس وخانقاه واحدة.
قلت: وكان الأليق بهمة أهل تلك الممالك مع أصالتهم في الدين وتمسكهم بسببه
(١) يقصد جبال الأطلس الكبير، أو جبال المصامدة، وقد تقدم تعريفها، ص ١٢٨ حاشية (٣)، وقد عرفت بجبال المصامدة لسكنى قبائل كثيرة من المصامدة فيها، انظر: الحميري: ص ٢٣٤ - ٢٣٥، ابن خلدون: ٦/ ٢٢٤، القلقشندي: صبح ٥/ ١٦٨، ابن العربي: ص ١١٣ - ١١٤. (٢) يقصد الموحدين أصحاب المهدي بن تومرت من بني عبد المؤمن، وقد تقدم ذكرهم، ص ١٤٩. (٣) المرابطون: قوة إسلامية ظهرت في صحراء شنقيط في أواسط القرن الخامس الهجري/ أواسط القرن الحادي عشر الميلادي واتخذت من الرباط والمرابطة في سبيل الله اسما لها، وقد قدّر لهذه القوة بما أوتي رجالها من رغبة صادقة في الجهاد أن تبسط نفوذها على سائر المغرب والأندلس إلى أن دالت على أيدي الموحدين بعد قرن من الزمان، انظر: ابن عذاري: البيان المغرب ٤/ ٢١ - ١٠٤، ابن خلدون: ٦/ ١٨٣، القلقشندي: صبح ٥/ ١٨٣ - ١٨٥، العبادي: في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٢٦٧ - ٣١٠، وانظر حاشية رقم (٧) ص ٣٧ من كتاب "تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين" لحمدي عبد المنعم محمد حسين ففيها ثبت واسع بالمصادر والمراجع الخاصة بالمرابطين.