وهاشم (١)، ويقال: إنّ عبد شمس و [هاشما](٢) شقّ التّوم، ولدا لبطن وجلداهما معتلقان، فلما فرّقا سال بينهما الدم، فقالوا: إنه سيكون بينهما، وهكذا كان، وقد تظارف من قال: <الخفيف>
عبد شمس قد أو قدت لبني ها … شم نارا يشيب منها الوليد
فابن حرب للمصطفى، وابن هند … لعليّ، وللحسين يزيد (٣)
وكان نوفل وعبد شمس متآلفين بينهما منافرين [هاشما](٤) والمطّلب، وكذلك كان هاشم والمطّلب متآلفين بينهما منافرين لنوفل وعبد شمس مذ كانوا، ولم يفترق هاشم والمطّلب في جاهلية ولا إسلام، وإلى هذا أشار النبيّ ﷺ بقوله: [«إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما هم بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»] (٥)، ولهذا حرّمت الصدقة على بني [المطّلب](٦) مع بني هاشم ولم تحرّم على نوفل وعبد شمس، وكلّهم لأب.
(١) واسمه عمرو، وهاشم لقبه، انظر: ابن هشام: ١/ ١٢٥ - ١٢٦، ابن حزم: ص ١٤، ابن عبد البر: ص ٦٢. (٢) في الأصل: هاشم. (٣) قلت: هذا ليس "تظارفا"، وإنما هو "كيد" ما فتئ أصحابه يكيدونه ضد بني أمية، وكأن بني أمية انفردوا وحدهم دون قريش كلها بلواء العداء والحرب للإسلام فلم يكن الإسلام عندهم سوى قشرة تغلي تحتها نيران العصبية، وهذه من المغالطات الكبيرة في التاريخ التي لا ترى لبني أمية أي فضل في الإسلام وفيهم السابقون السابقون إلى الإسلام، فضلا عما تنطوي عليه هذه المغالطات من تجريح للصحابة وهم الذين عدلهم الله ورسوله ومن بينهم أبو سفيان وولده معاوية ﵄، انظر بشأن هذه المسألة: عبد اللطيف: العالم الإسلامي في العصر الأموي، المقدمة فما بعدها. (٤) في الأصل: هاشم. (٥) قطع في الأصل يقتضي السياق أن يكون ما أثبتناه، والحديث رواه جبير بن مطعم، قال: ثم شبك ﷺ بين أصابعه، انظر: مسند أحمد (٤/ ٨١) رقم الحديث: (١٦٢٩٩). (٦) في الأصل: عبد المطلب، والتصحيح من (ك/ ١٠٠).