وأما بنو عاملة بن سبأ (١) فمن القبائل الثمانية (٢) التي خرجت إلى الشام زمن سيل العرم، ونزلوا قرب دمشق في جبل عاملة (٣). فمن عاملة عديّ بن الرّقاع (٤) الشاعر.
<العرب المستعربة>
وأما العرب المستعربة فهم ولد إسماعيل، وقيل لهم المستعربة لأنّ إسماعيل لم يكن لغته عربية بل عبرانية (١٠) ودخل في العربية فلذلك سمّي ولده المستعربة.
سبب سكنى إسماعيل وأمّه مكة [أنّ](٥) ذلك كان بسبب سارة ﵂، وأنّ الله تعالى أمر إبراهيم أن يطيع سارة، وأن يخرج إسماعيل عنها، فخرج إبراهيم من الشام ومعه إسماعيل، وقدم بهما مكة، وقال: ﴿رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ اَلْمُحَرَّمِ﴾ (٦) فأنزلهما إبراهيم هناك وعاد إلى الشام، وكان عمر إسماعيل أربع
(١) قلت: وكذا وقع في بني عاملة من الاختلاف مثلما تقدم في لخم وحذام والأشعر، وهناك من عدهم من العدنانية، انظر: ابن عبد ربه: ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ابن عبد البر: ص ٨٩ - ٩٠، القلقشندي: صبح ١/ ٣٨٩، ونهاية، ص ٣٠٣، الزركلي: ٣/ ٢٥٦. (٢) في (ك/ ٨٤): اليمانية. (٣) جبل عاملة: هو جبل ممتد في شرقي ساحل البحر (اللبناني) وجنوبه حتى يقرب من مدينة صور، نزله بنو عاملة بنت سبأ بعد تفرقهم بسيل العرم، فعرف بهم، انظر: القلقشندي: صبح ٤/ ٨٩. (٤) هو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع، توفي بدمشق نحو ٩٥ هـ/ ٧١٤ م، ترجمته في: المرزباني: معجم الشعراء، ص ٨٦ - ٨٧، الزركلي: ٤/ ٢٢١ (٥) في الأصل: وأن. (٦) سورة إبراهيم (١٤) آية: ٣٧.