للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلأي مرمى أرتميه وليس لي … قوس رشيق مدمج خطّارا

حليّ على ضعفي إذا استعطفته … ألوى عليّ العنق والدستارا

نكت له من كل صنف قد حوى … أعيا الرّماة بحسنها إكثارا

وبوجهه المنقوش أوّل ما بدا … وبه أقام وأقعد الشّطّارا

وغدا بتحريمي بلا سبب بدا … منّي وأودعه الرماة مرارا

يا حسنه من مخلف لكنّه … في الجوّ عال لا يسفّ مطارا

ويطير حفظا عن مقامي عامدا … ولشقوتي لا يدخل المقدارا

لا يندمي مهما خطرت بباله … أنّى ينال مراوغا طيّارا

وسنان من جزر اللغالغ لم يزل … يرعى الرّياض وليس يرعى الحارا

لا راحل بل قادم عنّي إلى … ماء الفرات يخوض منه غمارا

وأنا تراني فاقدا ومنعّما … في الجو ليلا خلفه ونهارا

وغنى فقد برد الهواء وقد أتى … أيلول يطفي للهجير جمارا

ووراءه سربان جاء ورغده … عجلان يحدو للسّحاب قطارا

والبارق الهامي على قلل الحمى … سدّى هناك خيوطه وأنارا

والفيض طام ماؤه متدفق … والطّير فيه يلاعب التيّارا

والنهر جنّ به فراح مسلسلا … صبّا ببحر لا يصيب قرارا

نهر النواظر حيث آتت شطّه … للناظرين شقائقا وبهارا

والصّبح في آفاقه يا سعد قد … أخفى النجوم وأطلع العذّارا

فانهض إلى المرمى الأنيق بنا وقد … هبّ الصباح ونبّه الأطيارا

وتتابعت خفقاتها في أفقها … مثل النّعام قوادما تتبارى

من خود حوراء العراق قوادما … يا مرحبا بقدومها زوّارا

فاصح إلى رشق القسيّ إذا ارتمت … مثل الحريق أطار عنه شرارا

واطرب على نغمات أطيار بدت … في الجوّ وهي تجاوب الأطيارا

من كلّ طيّار كأنّ له دما … عند الرّماة فثار يبغي الثّارا

هل جاء في طلب القسيّ لحتفه … أم جاء يطلب عندها الأوتارا

<<  <  ج: ص:  >  >>