فلأي مرمى أرتميه وليس لي … قوس رشيق مدمج خطّارا
حليّ على ضعفي إذا استعطفته … ألوى عليّ العنق والدستارا
نكت له من كل صنف قد حوى … أعيا الرّماة بحسنها إكثارا
وبوجهه المنقوش أوّل ما بدا … وبه أقام وأقعد الشّطّارا
وغدا بتحريمي بلا سبب بدا … منّي وأودعه الرماة مرارا
يا حسنه من مخلف لكنّه … في الجوّ عال لا يسفّ مطارا
ويطير حفظا عن مقامي عامدا … ولشقوتي لا يدخل المقدارا
لا يندمي مهما خطرت بباله … أنّى ينال مراوغا طيّارا
وسنان من جزر اللغالغ لم يزل … يرعى الرّياض وليس يرعى الحارا
لا راحل بل قادم عنّي إلى … ماء الفرات يخوض منه غمارا
وأنا تراني فاقدا ومنعّما … في الجو ليلا خلفه ونهارا
وغنى فقد برد الهواء وقد أتى … أيلول يطفي للهجير جمارا
ووراءه سربان جاء ورغده … عجلان يحدو للسّحاب قطارا
والبارق الهامي على قلل الحمى … سدّى هناك خيوطه وأنارا
والفيض طام ماؤه متدفق … والطّير فيه يلاعب التيّارا
والنهر جنّ به فراح مسلسلا … صبّا ببحر لا يصيب قرارا
نهر النواظر حيث آتت شطّه … للناظرين شقائقا وبهارا
والصّبح في آفاقه يا سعد قد … أخفى النجوم وأطلع العذّارا
فانهض إلى المرمى الأنيق بنا وقد … هبّ الصباح ونبّه الأطيارا
وتتابعت خفقاتها في أفقها … مثل النّعام قوادما تتبارى
من خود حوراء العراق قوادما … يا مرحبا بقدومها زوّارا
فاصح إلى رشق القسيّ إذا ارتمت … مثل الحريق أطار عنه شرارا
واطرب على نغمات أطيار بدت … في الجوّ وهي تجاوب الأطيارا
من كلّ طيّار كأنّ له دما … عند الرّماة فثار يبغي الثّارا
هل جاء في طلب القسيّ لحتفه … أم جاء يطلب عندها الأوتارا