للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالتمّ يضرب بالجناح كأنّه … أبدى البيان يحرّك الأوتارا

خاض الظلام وغبّ فيه فسوّ … د الرّجلين منه وسوّد المنقارا

وأتى يبشّر باللقاء فضمّخت … تلك المغارز عنبرا ونضارا

والكي (١) كالشيخ الرئيس مزّمل … في بردتيه هيبة ووقارا

يسطو على الأسماك يوما كلّما … أذكى له حرّ المجاعة ثارا

والوزّ همّ هاجنا تنغيمه … ليلا وكم قد شاقنا أسحارا

فاذا تباشير الصباح ثنى له … عطفا وصفّق بالجناح وطارا

وترى اللغالغ تستبيك بأعين … حورية صفر الجفون صغارا

فكأن ورسا ذاب في أجفانها … فحكى النّضار وحيّر النظّارا

وترى الانسياب النوافر تنثني … بين الرّياض كأنهن عذارى

يسلبن أرباب العقول عقولهم … ويرعن منه حيلة ونفارا

وترى الحبارى كالقطا أرياشها … أو كالرياض تفتحا أزهّارا

هجرت مناهلها على برح الظما … واستبدلته ذوبة وقفارا

والنّسر سلطان لها لكنّه … لم تلفه لدمائها هدّارا

قد شاب منه رأسه من طول ما … كثرت عليه عصوره أدوارا

أرخى جناحيه عليه كجوشن (٢) … لو كان يمنع دونه الأقدارا

وإذا العقاب سطا وصال بكفّه … عاينت منه كاسرا جبّارا

يعطي ويمنع عزّة وتكرّما … ويلجّ ممنوعا ويمنع جارا

وترى الكراكي (٣) كالرماد وربما … فرقت فأذكت في القلوب النّارا

قد سطّرت في الجوّ منها أسطرا … وطوت سماء سجلّها أشعارا

فإن انصرعن فلا تكن ذا غفلة … عن أن ينقّط حليهنّ مرارا


(١) اسم طائر.
(٢) جوشن: درع.
(٣) الكراكي: واحدها كركي، طائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>