للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلئن غدا في الحسن أوحد عصره … فلقد غدا في الحزن قلبي أوحدا

يا نائما ملء الجفون دع الجفا … وارحم مليّا من هواك مسهّدا

ولقد بداه منك ودّ ظاهر … يا ليت شعري ما حدا ممّا بدا

ومنه قوله: [الكامل]

نور بخدّك أم توقّد نار … وضنى بجفنك أم خمار عقار

وشذى بريقك أم تأرّج مسكه … وسنا بثغرك أم شعاع دراري

جمعت معاني الحسن فيك فقد غدت … قيد القلوب وفتنة الأبصار

متصاون خفر (١) إذا ناطقته … أغضى حياء في سكون وقار

في وجهه زهرات روض تجتلى … من نرجس مع وردة وبهار

خاف اقتطاف الورد من وجناته … فأدار من أسر سياج عذار

وتسلقت نمل (٢) العذار (٣) بخدّه … ليردن شهدة ريقه المعطار

وبخدّه نار حمتها وردها … فوقفن بين الورد والإصدار

كم ذا أواري في هواه محبّتي … ولقد وشى بي فيه فرط أواري

حكم الجمال عليّ أني عبده … وجماله مستعبد الأحرار

ومنه قوله: [البسيط]

عشقته عندما تمّت محاسنه … وقد تسيّج ورد الخدّ بالزّغب

حلو الحديث لطيف الروح طيّبه … كأنما صيغ من درّ ومن ذهب

مضارع لي فيما قد يروم به … من غير فحشاء نأتيها ولا ريب

مكمّل الخلق من فرع إلى قدم … مبرّأ الخلق من عجب ومن غضب

رشفت منه رضابا طيبا لعسا (٤) … وذقت من ريقه أحلى من الضّرب


(١) خفر: شديد الحياء. اللسان (خفر) ٤/ ١٥٢.
(٢) نمل: النمل: الحذر. اللسان (نمل) ١٤/ ٢٩٤.
(٣) العذار: الحياء. اللسان (عذر) ٩/ ١٠٥.
(٤) لعس: اللعوس: الخفيف في الأكل، كأنه الشره. اللاسن (لعس) ١٢/ ٢٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>