للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سكرت من ريقه المعسول إنّ به … لخمرة هي تزرى بابنة العنب

جذبت من قدّه غصنا فجاذبني … ما أثقل الغصن من أرادفه الكثب

وقد عجبت لبدر فوق خوطته (١) … وقيل ما إن عهدنا البدر في القضب

وكان في خدّه خال ففارقه … لما رأى حمرة ترميه باللّهب

وفرّ محتميا بالأنف محتجبا … واسودّ من لفحة أدنته للعطب

وخاف من حمرة نمل العذار وقد … رام التنزل من علو إلى صبب

فظل حيران رفقا فوق عارضه … يظما إلى شهده من ربقة الشّهب

ومنه قوله: [الرمل]

وبروحي شادن مسكيّه … مقلة تهمي وقلب يجف (٢)

قمريّ الوجه نوريّ السنا … لو رآه هام فيه يوسف

غصن بان تحته دعص نقا … فوقه شمس ولا ينكسف

عينه صاد ونون حاجب … صدغه واو وقدّ ألف

عجبا للواو لا تعطفه … وهي وسط خدّه تنعطف

بان عذري في عذار حلّ في … أبيض تحميه سود وطف (٣)

إن تك الأضداد فيه اتفقت … فعلينا بالهوى نختلف

من نصيري من غزال غزل … عن هواه الدهر لا أنصرف

قد كتمت عنه حبّي زمنا … وهو لا شكّ به يعترف

كلّما كلّفت قلبي عنكم … صبره زاد بقلبي الكلف

ومنه قوله: [الطويل]

إذا كان إحساني لكم تهدرونه … على غير شيء كنت أولى لهم هدرا


(١) خوطته: الخوط: الغصن الناعم. اللسان (خوط) ٤/ ٢٤٧.
(٢) يجف: يخفق، يضطرب. اللسان (وجف) ١٥/ ٢٢٢.
(٣) وطف: الوطف: كثرة شعر الحاجبين. اللسان (وطف) ١٥/ ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>