ومنه قوله: [الطويل]
وغرس من الأحباب غيّب (١) في الثّرى … وأسقته أجفاني بسحّ وقاطر
فأثمر همّا لا يبيد وحسرة … لقلبي يجنّيها بأيدي الخواطر
ومنه قوله: [الكامل المرفل]
ما قرّ في أيدي قوابله … حتى أذيق الصّاب بالعسل
والدّهر لا يبقي على أحد … والموت هجّام على الأجل
ومنه قوله: [المتقارب]
وإن فرصة أمكنت بالعدوّ … فلا تبد فعلك إلاّ بها
فإن لم تلج بابها مسرعا … أتاك عدوّك من بابها
ومنه قوله: [البسيط]
أشكو إلى اللّه أخدانا من الزمن … برين جسمي بري القدح بالسّفن (٢)
وكلّ بي دون خلق الله كلّهم … فليتني لم أر الدنيا ولم ترني
يا نفس صبرا وإلاّ فاهلكي جزعا … إنّ الزمان على ما تكرهين بني
تلفّتي وسلي هذا وذاك وذا … بأنهم لم يخس دهر ولم يخن
لا تحسبي أنعما سرّتك صحّتها … إلاّ مفاتيح أبواب من الحزن
ما المرء إلاّ كعبد السّوء يضربه … سوط الزمان ولا يمشي على السّفن
ومنه قوله: [الطويل]
مضى عجبي من كل شيء رأيته … وباتت لعينيّ الأمور اللّوابس
فإني رأيت الدّهر في كلّ ساعة … يسير بنفس المرء والمرء جالس
وتقتاده الآجال حتى تحطّه … إلى تربة فيها لهنّ فرائس
(١) وردت في الديوان (غيبّت) ٣/ ٤٣.
(٢) السّفن: جلد خشن غليظ، أو حجر ينحت به. اللسان (سفن) ٦/ ٢٨٦.