وقوله: [الوافر]
وندمان دعوت فهبّ نحوي … وسلسلها كما خرط العقيق
كأنّ بكاسها نارا تلظّى … ولولا الماء كان لها حريق
وقوله: [الوافر]
كأن عمامة بيضاء بيني … وبين الرّاح تحرقها البروق
وقوله: [الطويل]
ومشمولة صاغ المزاج لرأسها … أكاليل درّ ما لمنظومها سلك
جرت حركات الدّهر فوق سكونها … فذابت كذوب التّبر أخلصه السّبك
وقد خفيت من صفوها فكأنها … بقايا يقين كاد يذهبه الشّكّ
وقوله يعارض من أنفق جراف (١) عمره في غير سرور المدام: [الطويل]
إذا شئت سقّاني غزال دساكر … يبقّر أحشاء الدّنان بمبزل
يكلّل بالمنديل أقداح قهوة … كجمر جلته الرّيح قدّام مصطلي
يطوف بها والصّبح عريان خالع … بقية ليل كالقميص المرعبل (٢)
على كلّ مجرور الرّداء سميدع … جواد بما يحويه غير مبخّل
يصبّ ويسقي أو يسقّى مدامة … كمثل سراج لاح في اللّيل مشعل
ولست تراه سائلا عن خليفة … ولا قائلا من يعزلون ومن يلي
ولا صائحا كالعير في يوم لذّة … يناظر في تفضيل عثمان أو علي
ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب … ليعرف أخبار العلوّ من اسفل
يقوم كحرباء الظّهيرة مائلا … يقلّب في أسطرلابه عين أجول
ولكنّه فيما عناه وسرّه … وعن غير ما يعنيه فهو بمعزل
(١) جراف عمره: الجراف، الذاهب بكل شيء.
(٢) القميص المرعبل: الممزّق. القاموس المحيط (رعبل)، ١٣٠١.