وممّن يعد من الحكماء أهل الموسيقا، إذ هو من الطبيعي، وقد أتيت منهم على مشاهير أهل الغناء ممن ذكره أبو الفرج الأصفهاني (١) في كتابة الجامع (٢)، وفي كتاب الإماء، وممن ذكره ابن ناقيا (٣) النحوي البغدادي في كتاب المحدث (٤)، ثم ذيلت ذلك بما نظرته في الكتب، والتقطته منها التقاط الفرائد من السحب، وواخيت (٥) أهل الجانب الشرقي بأمثال [هم] في الجانب الغربي ومصر، وإن لم يطاول الماء السماء وسقت في الجانبين إلى زماننا سياقة لم آل (٦) فيها الجهد، وأتيت به على ترتيب ما وقع الاختيار منه، وجئت على حكمه بالدليل عليه. ومن تأمل ما أتيته علم مقدار جهدي المبذول في تحصيل ما حصلته،
(١) أبو الفرج الأصبهاني (الأصفهاني) علي بن الحسين بن محمد الأموي المتوفى سنة ٣٥٦ هـ، وكتابه الأغاني من أشهر كتب الأدب والتراجم التي اهتمت بالغناء والألحان، وكتابه (الإماء) هو كتاب الإماء الشواعر وقد طبع. (٢) بريد كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، الذي اعتمد عليه المؤلف ولخص أخبار المغنين والمغنيات. (٣) في الأصل (ابن باقيا) بالباء، وهو ابن (ناقيا) بالنون، عبد الله بن محمد بن الحسين البغدادي الظاهري، أبو القاسم، أديب لغوي شاعر كاتب توفي ببغداد سنة ٤٨٥ هـ له من الكتب شرح الفصيح لثعلب، ومختصر الأغاني، وأغاني المحدثين، والجمان في تشبيهات القرآن (ابن خلكان ١/ ٣٣٤، ٣٣٥ السيوطي - بغية الوعاة ص ٢٩٢ - ٢٩٣ القفطي - أنباه الرواه ٢/ ١٣٣) معجم الأدباء ٤/ ١٥٦١ ط إحسان عباس. (٤) هو كتاب الإماء الشواعر لأبي الفرج الأصفهاني وسترد الإشارة إليه كثيرا. لعله كتابه: (أغاني المحدثين) ينظر فيه ياقوت، معجم الأدباء ٤/ ١٥٦١ ط إحسان عباس وستورد ترجمة ابن ناقيا. (٥) واخيت: بمعنى آخيت، أي اتخذته أخا، وجعلتهما بالأخوين. (٦) لم آل: لم أقصر ولم أضعف.