النيل في زمن زيادته ويخرج أهلها عنها، فإذا نزل الماء عنها رجع أهلها إليها وبحثوا أرضها واستخرجوا التبر، وسنذكره في مكانه مفصلا إن شاء الله تعالى.
[٣١٠] وبلاد بغامة (١): ومن مدنها كوغة، ولسان أهلها بالبربرية، وشربهم من عيون يحفرونها، ولهم بصر ثاقب بالأرض التي في باطنها الماء، ويد طولى في إنباطه. ومدينة كوكو (٢): وهي مشهورة الذكر في بلاد السودان، وهي على نهر يخرج من جهة الشمال فيمر بها (٣)، ويقال إنه مما يمد النيل. قال الشريف (٤):
ولملكها بأس وقوة وزي كامل، ولباس عامة أهلها الجلود يسترون بها عوراتهم، قال: وينبت في أرضها عود الحية، ومن خاصته أنه إذا وضع على جحر الحية خرجت إليه مسرعة، ثم إن ماسك هذا العود يلحقه قوة في نفسه فيأخذ به من الحيات ما شاء من غير أن يدركه شيء من الجزع، ثم قال:"والصحيح عند أهل الغرب الأقصى وأهل ورقلان أن ذلك العود إذا أمسكه ماسك بيده أو علقه في عنقه لم تقربه حية البتة، وهذا مشهور، وصفته كصفة العاقر قرحا مفتولا لكنه أسود اللون". قال ابن البيطار فيه (٥): "إذا سقي منه نصف درهم شفى من كل سم حار وبارد، يفعل ذلك وجيّا، وإذا أمسكه أحد بيده لم تعد عليه شيء من الحيات. قال: وزعم قوم أن من أمسكه بيده إن وقعت عينه على حية أسبتت
(١) الإدريسي ١/ ٢٧، وانظر: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ١٧٩، ابن سعيد ٩٣ وفيه: نعامة. (٢) الإدريسي ١/ ٢٩٠٢٧، وابن سعيد ٩٣، ورحلة ابن بطوطة ٤/ ٢٧١/ ٤، المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب ١٨١ - ١٨٣، ووصف إفريقيا للحسن بن محمد الوزان ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، وسماها (كاغو)، وتقع كوكو على نهر النيجر، شرقي تنبكتو. انظر حاشية رحلة ابن بطوطة رقم (١١٢)، وكتاب القارة الإفريقية وجزيرة الأندلسي لإسماعيل العربي ٤٤ وحاشيته رقم (١٥). (٣) هو نهر النيجر. (٤) الإدريسي ١/ ٢٩. (٥) ابن البيطار: الجامع لمفردات الأدوية، ط. القاهرة (١٢٩١ هـ)، ٢/ ١٤٣.