للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاستدارة، لونه به نمش بياض يضرب إلى الزرقة قليلا. ويوجد بهذا الساحل أحجار كثيرة ذات ألوان شتى وصفات مختلفة يتنافسون في أثمانها، ويذكرون أنها تتصرف في أنواع العلاجات الطبية [الفاعلة] بالخاصية، ومن ذلك ما يعلق على الثدي الوجع فيبرأ مسرعا، [٣٢٤] وما يعلق على الحامل فتسرع الوضع، ولهم على بعضها رقى مشهورة في قوم معروفين هناك بها.

ويقع في هذا الإقليم تتمة بلاد مغزازة (١)، وماؤها قليل وسالكها عزيز، وأرض قمنورية كان بها من السودان أمة تزعم أنها يهود ولا ملك لهم ولا ملك عليهم، ودينهم مدخول، وأكثر حربهم من جاورهم، فخلاها غالب أهلها وتفرقوا في البلاد، وبها جبل يسمى جبل مايان (٢) يتصل بالمحيط ولا يبارى علوه، يقال إن السحاب تمطر دونه، وترابه أحمر وفيه أحجار لماعة لا يكاد يثبت الناظر نظره فيها لكثرة شعاعها وبريق حمرتها، وفي أسفله ينابيع يحمل السفار الماء منها، وبها معظم بلاد غانة، ومجال قبائل لمطة وأرض فزان، ومدينتاها جرما الكبرى وجرما الصغرى (٣)، وبها معدن فضة في جبلها المسمى هناك جبل جرجيس (٤)، ومجال مدراوة، وبلاد زغاوة (٥)، وبها من المدن: مدينة شغوة (٦)، ومدينة شامة، وبها قوم رحالة من البربر داخلوا زغاوة حتى صاروا كأنهم منهم، وزغاوة تأكل الأحناش وهي جل أغذيتهم. قال الشريف (٧): ولولا أكل الأحناش


(١) الإدريسي: ١/ ١٠٥، وفيه: مقزارة.
(٢) الإدريسي: ١/ ١٠٦، وفيه: مانان.
(٣) الإدريسي ١/ ١١٢، والنص عند الإدريسي: ويلي أرض زعاوة أرض فزان، وبها من البلاد مدينة جرمة ومدينة تساوة، والسودان يسمون تساوة جرمى الصغرى.
(٤) الإدريسي: جوجيس.
(٥) الإدريسي ١/ ١١٠، وسبق التعريف بزغاوة: (ق ٣١٠)
(٦) الإدريسي: سفوة
(٧) الإدريسي ١/ ١١٠ - ١١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>