معطوف على هيئة الدال لا يصل أحد إلى أعلاه إلا بعد جهد، وطرفاه متصلان ببلاد الهند.
والذي يقع في هذا الإقليم من بلاد الهند: إقليم القنوج (١)، وهو إقليم عظيم الشأن والمكان، كثير البلاد والمدن الكبار والأموال الزاخرة كالبحار، وهو إقليم معتدل بالنسبة إلى غيره، به أنهار جارية، وفواكه كثيرة، وخيرات غزيرة، وزروع مخصبة، ودواب تفوت العد وتجاوز الحد، يقال إن به نحو ثلاثمائة مدينة ممدنة عامرة آهلة ذات رساتيق وأعمال وجبايات وأموال، وموقع هذا الإقليم شمالي إقليم عيوض (٢) بشرق، وموقع مدينة دهلي التي هي كرسي ملك الهند الآن، وبها السلطان محمد شاه سلطانها، بين هذين الإقليمين القنوج
وعيوض (٣)، قريبة إلى القنوج واقعة في هذا الإقليم، وهي أم ملك الممالك
كلها، وعليها مدار عقدها وحلها، دار ملك وإمارة، وعساكر جرارة، وتخت أكاسرة، وكرسي قياصرة، بل منبر خلافة، ومحراب إمامة، وسرير سلطنة،
(١) الإصطخري ١١، ٩، ابن حوقل ٣١٩، المقدسي، ٤٨٠، الروض المعطار ٤٧٤ ابن سعيد ١٣٤، تقويم البلدان ٣٦٠، تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة للبيروني ٣١٦، ١١٦ وفيه: كنوج (بالكاف)، نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر لعبد الحي الحسني ٨٥، ٩/ ٥٩، وكانت قنوج عاصمة بلاد الهند القديمة، وكانت مدينة كبيرة حسنة العمارة، وكان لها سور عظيم، فتحها السلطان محمود الغزنوي سنة ٤١٠ هـ/ ١٠١٩ م، ثم السلطان شهاب الدين الغوري سنة ٥٩٠ هـ/ ١١٩٤ م وجعلها تابعة لدلهي، أما اليوم فهي بلدة صغيرة من مديرية فرخ آباد (ولاية أوتار برادش) وتقع على خط الطول ٠٢/ ٢٧ وخط العرض ٥٦/ ٧٩. انظر: معجم الأمكنة التي لها ذكر في نزهة الخواطر للحاج معين الدين الندوي ٤١، وانظر وصفها في رحلة ابن بطوطة ٣/ ١٠٣، ٤/ ١٦ وما بعدها. (٢ و ٣) سماه المؤلف في السفر الثالث من مسالك الأبصار (مملكة الهند والسند): عوض (بدون ياء).