للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٢٠٢) وأضمروا النقض للميثاق إذ جنحوا … للسلم وانقلبوا للغدر وانحرفوا

جاءوا فكلّ مقام ظلّ مضطربا … منهم، وكلّ مقيم بات يرتجف

أبدوا، وقد أوردوا الخيل الفرات، لنا … أن الذي يمموه الماء والعلف

ثم استجاشوا لنكث العهد فارتبعوا … مرعى وخيما أراهم غبّ ما اعتلفوا

زاد التتار تبارا أن طغوا وبغوا … فهم لكيدهم في قيدهم رسفوا

شاموا من الشام برقا من طماعية … فطشّهم بغمام الغمّ إذ أزفوا

ظنوا السّراب شرابا فاستزلّهم … غول الغوائل سقاهم غبّ ما اغترفوا

وجال مكرهم فيهم وحاق بهم … وانهار من تحت ما قد أسّسوا الجرف

جاسوا خلال حمى الله المنيع وهل … ترضى بلبس الحمير الروضة الأنف

داسوا بأنجاسهم أرضا مقدّسة … فنفضتهم وهم في الرجس ما نظفوا

ويوم كوم بأرض العرض عارضهم … من الرّدى عارض شؤبوبه التلف

لما أغاروا وغاروا راجعين وقد … راعوا الرّعاء كدبت السّرح واختطفوا

سدّت مسالكهم بالسيف فافترقوا … مجدّلين سدى من سوء ما اقترفوا

وكان فيه لهم وعظ ومزدجر … لو أنهم عقلوا الأنباء أو عرفوا

وغرّهم نيلهم من حمص وهو لهم … كالحبّ يصطاد منه الطائر الوجف

غابوا عن الرّشد إذ عاثوا وسرّهم … ومن وراء السّرور الهمّ والأسف

لجّوا وعاموا من الطغيان في لجج … إلى البحيرة فانصاعوا وما اغترفوا

وساقهم طمع في طيّه جزع … وعاقهم شمس في ضمنه عجف

حتّى بدت راية الإسلام عالية … والخيل جائلة من حولها تجف

يسعى بها ملك بالنصر مقترف … بالناس مدّرع بالجود متّصف

ظلّ الإله وسلطان الأنام فتى … برّ عطوف رحيم بالورى رؤف

محمد ناصر الدين الذي طفقت … له السلاطين بالتقديم تعترف

سلالة الملك المنصور يخلفه … بالعدل في ملكه يا حبذا الخلف

<<  <  ج: ص:  >  >>