فلو استطاع الماردون لوحيه … سمعا علوا صرحا إليه ممرّدا
لكنّهم منعوا برجم شهابه … أن يقعدوا للسّمع منه مقعدا
وقوله من أخرى كتب بها إليّ: [الطويل]
عفا بعدهم بطن العقيق فلعلع … فوادي الغضا فالمنحنى فطويلع
منازل عفّاها البلى فتأبّدت … معالمها بعد النّوى فهي بلقع
هي الدار يصبيني صباها ولم يزل … تجرّعن فيها الأمرين أجرع
وزعني بها الصبر الجميل عن الأسى … دموع على ليل الصّدود توزع
سقى الله أيامي بها وإن انقضت … مراجعتي فيها لمن ليس يرجع
وحيّ لياليّ التي زالت المنى … وقد زلن والأيّام تعطي وتمنع
ومنها:
فساروا بمثل الشّمس حطّت لثامها … وكم دون تلك الشّمس بدر مقنّع
لوت جيدها فيما ترى العين دمية … تحاط بألحاظ الكماة وتمنع
يراقبنا فيها غيور كأنّما … ترى الشّمس منها بين قرنيه تطلع
إذا زلّ عنها سجنها أحدقت به … لواحظ قد غطّت عليهنّ أدمع
يشقّ إليها الدّمع وهي سريعة … يشقّ عليها والقنا وهي شرّع
ومنها:
شهاب يضيء الخطب رأيا مهذّبا … عليه الحسام الهندوانيّ يطبع
(٢٧٥) سليل أبي حفص إلى مثل هديه … وآثاره في صالح الذّكر ينزع
فتى عدويّ يجبن السيل دونه … إذا همّ ناجاه فؤاد مشيّع
إذا ناب خطب ناب فيه عن القنا … يراع له أنف الكريهة يجدع
وألفاظ حرّ حرّة لا يديرها … خداع إذا مرّت وذو الحرب يخدع
يصيح على الأعداء في كلّ بقعة … غراب لها بالطّرس والنّقس أبقع (١)
(١): النّقس: المداد يكتب به.