للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالزلازل، فربما ينشق وجه الأرض فيخرج من ذلك الشق المواد المختنقة المختبئة دفعة واحدة، وقد يكون خروجها ببلدة فتخسفها، وذلك بأن تكون تحت الأرض تجاويف، فعند انشقاق الأرض ينزل فيها الجبال والبلاد الظاهرة على وجه الأرض مما يشاء الله تعالى.

قالوا: وإذا امتزج الماء بالطين، وفي الطين لزوجة، وأثرت فيه حرارة الشمس مدة طويلة، صار حجرا كما ترى أن النار إذا أثرت في الطين جعلته آجرا، والآجر ضرب من الحجر، وكلما كانت النار فيه أكثر كان أصلب، وأشبه بالحجر.

فزعموا أن تولد بعض الجبال من الماء والطين وحرارة الشمس. وأما سبب ارتفاع بعضها وشموخه على تقدير أن يكون مما ذكر فهو أنه يجوز بسبب زلزلة فيها خسف، فينخفض بعض الأرض ويرتفع بعضها، ثم ذلك البعض المرتفع يصير حجرا لما ذكرنا. وجاز أن يكون بسبب أن الرياح تنقل التراب إلى مكان فتجذب تلال ووهاد، ثم تتحجر بسبب ما قلنا.

ثم قد زعم صاحب كتاب المجسطي (١) أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة تنقل أوجات (٢) الكواكب ويدور في البروج الاثني عشر دورة واحدة، فإذا انتقلت من الشمال إلى الجنوب تختلف مسافات الكواكب ومطارح شعاعاتها على بقاع الأرض <٢١٧>، فيختلف بها الليل والنهار، والشتاء والصيف، والحر والبرد، وتتغير أرباع الأرض، فيصير العمران خرابا، والخراب عمرانا، والبراري بحارا، والبحار براري، والجبال سهولا، والسهول جبالا.


(١): المجسطي كتاب لبطليموس، عربه حنين بن إسحاق، وحرره الحجاج بن يوسف وثابت بن قرة في عهد المأمون، ولخصه أثير الدين الأبهري، وعني به الشراح المسلمون. ينظر الحاج خليفة: كشف الظنون ص ١٥٩٤.
(٢): جمع أوج، وهو أرفع موضع من الفلك الخارج المركز، أي أبعده عن الأرض. مفاتيح العلوم ص ١٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>