للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الله توكلت

وهذا ذكر من تنبه من أهل هذا البيت، وملك ملكا، وإن كان القليل المنقص، والحقير المنغص وكيف يرثون الأرض، وما ترك جدهم لهم تراثا، أو تعطف عليهم الدنيا وقد طلقها أبوهم ثلاثا، وما ضرهم أن يكون لغيرهم الدنيا، وتكون لهم الآخرة، وفيهم النبوة الدائمة ولسواهم الدول الدائرة، وأول ما نبدأ بالحسنيين ثم بالحسينيين، ثم بمن تعلق بهما.

فدول الحسنيين أولها، وفيها من تقدم في النسب ذكرهم.

١ - ذكر دولة المهديّ

محمد بن عبد الله (١) بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، تقدم


(١) محمد بن عبد الله النفس الزكية: الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية، أحد الأمراء الأشراف من الطالبيين، ولد ونشأ بالمدينة وكان غزير العلم، فيه شجاعة وحزم وسخاء، ولما ضعفت الدولة الأموية دعا لنفسه سرا وبايعه بعض بني العباس، وقيل إن من دعاته أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور، ولما قامت الدولة العباسية تخلّف هو وأخوه عن الوفود على السفاح ثم على المنصور، فطلبه وأخاه فتواريا في المدينة، فقبض على أبيه واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم، فماتوا في حبسه بالكوفة بعد سبع سنين، وقيل: طرحهم في بيت وطيّن عليهم حتى ماتوا، ولما علم محمد بن عبد الله بموت أبيه خرج من مخبئه ثائرا في مائتين وخمسين رجلا، فقبض على أمير المدينة وبايعه أهلها بالخلافة، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة، فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس، وبعث الحسن بن معاوية إلى مكة فملكها، وبعث عاملا إلى اليمن، وكتب إليه المنصور يحذره عاقبة عمله ويمنيه بالأمان وواسع العطاء، ثم انتدب المنصور لقتاله ولي عهده عيسى بن موسى، فتقاتلا بعد عدة وقائع قتل فيها محمد بن عبد الله وحزّ رأسه وأرسل إلى المنصور سنة ١٤٥ هـ.
(مقاتل الطالبيين ص ٢٣٢، ابن الأثير ٥/ ٢٠١، الطبري ٩/ ٢٠١ ابن خلدون ٣/ ١٩٠، شذرات الذهب ١/ ٢١٣ دول الإسلام للذهبي ١/ ٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>