قد كان في الموت له راحة … والموت حتم في رقاب العباد
رواها له ابن مسكويه، وقد رويت لغيره، ولمّا أتاه جيش المنصور تقدمه عيسى بن موسى (١)، خندق عليه الخندق النبوي، وكان يبرز ويرتجز، وهو يقول:
[الرجز]
لا عار في الغلب على الغلاّب … والليث لا يخشى من الذئاب
فلما رأى تضاؤل أمره أقال الناس بيعته، وكسر ذا الفقار (٢) وكان قد صار إليه، وأحرق الكتب التي كانت ترد عليه بالبيعة خوفا عليه من المنصور، ثم قاتل حتى غدا حجار الزيت، وحزّ رأسه وحمل إلى المنصور، وقال المنصور لإسحاق بن منصور العقيلي، وكان ذا تجريب لا يكهم (٣)، وتدريب له يلهم: أشر عليّ في خارجي خرج عليّ؟ قال: صف لي الرجل؟ فقال: رجل من ولد فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ذو علم وزهد وورع، قال: من تبعه؟ قال: ولد علي، وجعفر، وعقيل، وعمر بن الخطاب، والزبير بن العوام، وسائر قريش، وأولاد الأنصار، فقال: صف لي البلاد التي خرج فيها، فقال: بلد
(١) عيسى بن موسى بن محمد العباسي: أبو موسى أمير من الولاة القادة، وهو ابن أخي السفاح، كان يقال له (شيخ الدولة) كان من فحول أهله ذوي النجدة والرأي، ولاه عمه الكوفة وسواها سنة ١٣٢ هـ وجعله ولي عهد المنصور، فاستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة ١٤٧ هـ وعزله عن الكوفة وأرضاه بمال وفير، وجعله ولي عهد ابنه المهدي، فلما ولي المهدي خلعه، أقام بالكوفة إلى أن توفي سنة ١٦٧ هـ. (الكامل ٦/ ٢٥، الطبري ١٠/ ٨، دول الإسلام وفيات سنة ١٦٨ هـ) (٢) ذو الفقار: سيف النبي ﷺ، والفقار حزوز مطمئنة كانت في متنه، ثم صار السيف إلى علي بن أبي طالب وذريته من بعده. (٣) لا يكهم: لا يبطؤ عن النصرة والحرب، كهم الرجل: بطؤ عن الحرب، والكهام: الجبان.