للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان أمضى من صارمه، وأخلع للدعة من خاتمة، نهض للملك حتى أخذه، وأمسك بطرف ردائه وجبذه (١)، ومنّى نفسه بالعراق وشمّر لها اضبعه (٢) ونغر لأجلها فاه (٣) وحرش سبعه، وسلّ لها عزمه، من حد باتكة (٤)، وأعمل فيها خدعة ناسكة لا فاتكة، حتى لولا ميل المقادير، وإن كل بتقدير، لأطاحها عن بني العباس وابتزها، وألبسهم ذلها ولبس عزها، وخطب له بالخلافة في أول خلافة المستعين (٥) سنة خمس ومائتين بالري والديلم، وكان مهيبا عظيم الخلق عطس يوما عطسة ففزع رجل وهو في المنارة قائما يؤذن فيها، فوقع منها فمات، وكان أقوى البغال لا تحمله أكثر من فرسخين، وغيل (٦) في آخر عمره بدنه، حتى كان يشق بطنه ويخرج منه الشحم، ثم يخاط، وكان أول أمره بالعراق في ضيق حال، وكان كثيرا ما يسأل عن البلاد الممتنعة الوعرة التي أهلها أهل سلامة وقبول لما يدعون إليه، فدلّ على بلاد الديلم وطبرستان، فأتاها وفيها قوم لم يكونوا أسلموا،


= ٢٥٠ هـ على طبرستان ونواحي الديلم، فبسط نفوذه عليها، وجرت بينه وبين العباسيين وقعات كثيرة أبدى فيها بسالة نادرة، وهو مؤسس الدولة العلوية في طبرستان، كان عالما مهيبا فاضلا، توفي سنة ٢٧٠ هـ.
(أعيان الشيعة ٥/ ٨٠ - ٩١، أعلام المؤلفين الزيديين - عبد السلام بن عباس الوجيه ص ٣١٩ - ٣٢٠ ط مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، عمان ١٩٩٩ م، معجم المؤلفين ١/ ٢٢٧)
(١) جبذ الشيء: جذبه وأخذه.
(٢) أي كشف عن ضبعه والضبع ما بين الابط إلى نصف العضد من أعلاها، وهما ضبعان.
(٣) نغر: أي صاح.
(٤) الباتكة: القاطعة.
(٥) المستعين بالله أبو العباس أحمد بن المعتصم بن الرشيد وهو أخو المتوكل، عزله الأتراك وحبسوه ثم قتلوه سنة ٢٥٢ هـ.
(السيوطي - تاريخ الخلفاء ص ٣٠٥)
(٦) غيل: فسد.

<<  <  ج: ص:  >  >>