والحق أن لكل قول من هذه الأقوال الثلاثة وجهة واعتباراً، أما القول الأول فهو قول السلف، وعليه عامة العلماء، كما قال ابن تيمية (١)(ت٧٢٨هـ) ، وذلك أن الصلاة تشتمل على تلاوة وسجود، وهو ما تضمنته الآية الكريمة التي نحن بصددها، قال ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) : ((وهذه الآية توجب على من قرئ عليه القرآن أن يسجد، فإن قرئ عليه خارج الصلاة فعليه أن يسجد قريبا إذا حضرت وقت الصلاة، فإنه ما من ساعة يقرأ عليه فيها القرآن إلا وهو وقت صلاة مفروضة، فعليه أن يصليها، إذ بينه وبين وقت الصلاة المفروضة أقل من نصف يوم، فإذا لم يصلّ فهو ممن إذا قرئ عليه القرآن لا يسجد، فإذا قرئ عليه القرآن في الصلاة فعليه أن يسجد سجدة يخرّ فيها من قيام، وسجدة يخر فيها من قعود ...)) (٢) .
وأما القول الثاني فقد اعتمده جبلان من جبال العلم والتفسير، وهما الطبري (ت٣١٠هـ) والزمخشري (ت٥٣٨هـ) واختاره القاضي أبو يعلى (٤٥٨هـ) ، قال:((وقد احتج بها قوم على وجوب سجود التلاوة، وليس فيها دلالة على ذلك، وإنما المعنى لا يخشعون، ألا ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن، والسجود يختص بمواضع منه)) (٣) والصواب أن فيها دلالة على ذلك حيث سجد فيها رسول الله (كما ثبت في صحيح مسلم ((أن أبا هريرة قرأ لهم إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله (سجد فيها)) (٤) ، والسجود فيها قول جمهور العلماء كأبي حنيفة (ت١٥٠هـ) والشافعي (ت٢٠٤هـ) وأحمد بن حنبل (ت٢٤١هـ) ، وهو قول ابن وهب (ت١٩٧هـ) من أصحاب مالك (ت١٧٩هـ)(٥) .