للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

ابْتَاعَ لِنَفْسِهِ مَا يَحِلُّ بِهِ، فَأَمَّا الْعِيَالُ فَكَانَ يُقِيتُهُمُ الشَّعِيرَ، فَقَدِمَتْ طَائِفَةٌ وَهُمُ الْأنبَاطُ تَحْمِلُ دَرْمَكًا، فَابْتَاعَ رِفَاعَةُ حِمْلَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، فَجَعَلَهُمَا فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، وَكَانَ فِي عُلِّيَّتِهِ دِرْعَانِ لَهُ وَمَا يُصلِحُهُمَا مِنْ آلَتِهِمَا، فَيَطْرُقُهُ بُشَيْرٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَخْرِقُ الْعُلِّيَّةَ مِنْ ظَهْرِهَا، فَأَخَذَ الطَّعَامَ، ثُمَّ أَخَذَ السِّلَاحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ عَمِّي، بَعَثَ إِليَّ فَأتَيْتُهُ، فَقَالَ: أُغِيرَ عَلَيْنَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ، فَذهِبَ بِطَعَامِنَا وَسِلَاحِنَا، فَقَالَ بُشَيْرٌ وَإِخْوَتُهُ: وَاللهِ مَا صَاحِبُ مَتَاعِكُمْ إِلَّا لَبِيدُ بْنُ سَهْلٍ، لِرَجُلٍ مِنَّا كَانَ (١) ذَا حَسَبٍ وَصلَاحٍ، فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ: أُصْلِتُ وَاللهِ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْ بَنِي الْأُبَيْرِقِ، أَنَا أَسْرِقُ؟ فَوَاللهِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ هَذَا السَّيْفُ أَوْ لَتُبيِّنُنَّ مَنْ صَاحِبُ هَذِهِ السَّرِقَةِ، فَقَالُوا: انْصَرِفْ عَنَّا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَبَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ السَّرِقَةِ، فَقَالَ: كَلَّا، وَقَدْ زَعَمْتُمْ. ثُمَّ سَألْنَا في الدَّارِ وَتَحَسَّسْنَا حَتَّى قِيلَ لَنَا: وَاللهِ لَقَدِ اسْتَوْقَدَتْ بَنُو أُبَيْرِقٍ اللَّيْلَةَ، وَمَا نَرَاهُ إِلَّا عَلَى طَعَامِكُمْ، فَمَا زِلْنَا حَتَّى كِدْنَا نَسْتَيْقِنُ أَنَّهُمْ أَصْحَاُبهُ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ، فَكَلَّمَتْهُ فِيهِمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلَ جَفَاءٍ وَسَفَهٍ عَدَوْا عَلَى عَمِّي، فَخَرَقُوا عُلِّيَّةً لَهُ مِنْ ظَهْرِهَا، فَعَدَوْا عَلَى طَعَامٍ وَسِلَاحٍ، فَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، وَأَمَّا السِّلاحُ فَلْيَرُدُّوهُ عَلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ". وَكَانَ لَهُمُ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ: أُسَيْرُ (٢) بْنُ عُرْوَةَ، فَجَمَعَ رِجَالَ قَوْمِهِ، ثُمَّ أتَى رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: إِنَّ رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ وَابْنَ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَدْ عَمَدَا إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنَّا أَهْلِ حَسَبِ وَشَرَفٍ وَصَلَاحٍ، يَأْبِنُونَهُمْ بِالْقَبِيحِ، وَيَأْبِنُونَهُمْ بِالسَّرِقَةِ بِغَيْرِ بَيِّنَهٍ وَلَا شَهَادَةٍ، فَوَضَعَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ


(١) في (س): "وكان".
(٢) في (ك): "سير"، وفي التلخيص: "أسيد".

<<  <  ج: ص:  >  >>