بِلِسَانِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ انْصرَفَ. وَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَكَلَّمْتُهُ، فَبَجَهَّنِي بَجَهًا (١) شَدِيدًا، وَقَالَ: "بِئْسَ مَا صَنَعْتَ، وَبِئْسَ مَا شِئْتَ فِيهِ، عَمَدْتَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ مِنْكُمْ أَهْلِ حَسَبٍ وَصلَاحٍ تَرْمِيهِمْ بِالسَّرِقَةِ وَتَأبِنُهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا تَثَبُّتٍ". فَسَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَانْصرَفْتُ عَنْهُ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْهُ، فَلَمَّا أَنْ رَجَعْتُ إِلَى الدَّارِ أَرْسَلَ إِلَيَّ عَمِّي: يَا ابْنَ أَخِي، مَا صَنَعْتَ؟ فَقُلْتُ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِن مَالِي وَلَمْ أُكَلِّمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِ، وَايْمُ اللهِ لَا أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا، فَقَالَ: اللهُ المُسْتَعَانُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (٢). أَبُو طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ. ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ (٣) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ (٤). لَبِيدَ بْنَ سَهْلٍ. ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ﴾ (٥). يَعْنِي أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَعْنِي بذلك أُسَيْرَ بْنَ عُرْوَةَ وَأَصْحَابَهُ، ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ (٦). إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٧). أَيًّا كَانَ ذَنْبُهُ دُونَ
(١) كذا، وأصل البج: الشق، وبجه بالعصا ضربه بها عن عِراض، انظر لسان العرب (٢/ ٢١٠)، وفي الدر المنثور للسيوطي (٤/ ٦٨١) وعزاه لابن سعد: "فجبهه رسول الله ﷺ جبها شديدا منكرا".(٢) (النساء: آية ١٠٥).(٣) (النساء: آية ١٠٦).(٤) (النساء: آية ١١٣).(٥) (النساء: آية ١١٣).(٦) (النساء: آية ١١٤).(٧) (النساء: آية ١١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.