فقام عامر بن واثلة الكناني -وكان أول متكلم يومئذ، وكان شاعرًا خطيبًا- فقال بعد أن حمد الله، وأثنى عليه:
"أما بعد: فإن الحجاج والله ما يرى بكم إلا ما رأى القائل الأول؛ إذ قال لأخيه: "احمل عبدك على الفرس، فإن هلك هلك، وإن نجا فلك". إن الحجاج والله ما يبالي أن يخاطر بكم، فيقحمكم بلادًا كثيرة اللهوب١ واللصوب٢؛ فإن ظفرتم فغنمتم
١ اللهوب جمع لهب كحمل، وهو مهواة ما بين كل جبلين، أو الصدع في الجبل، أو الشعب الصغير فيه "والشعب كحمل: الطريق في الجبل". ٢ جمع لصب كحمل أيضًا، وهو الشعب الصغير في الجبل أضيق من اللهب وأوسع من الشعب.