بِخِلافِ سَبَبِ ثُبُوتِهِ؛ لأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا لَمْ تَخْلُفْ الْعِلَّةَ عِلَّةٌ أُخْرَى، وَلأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى قِيَاسِ الدَّلالَةِ.
وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ: مِنْ الْقَوَادِحِ فِي الْعِلَّةِ: عَدَمُ التَّأْثِيرِ، كَأَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا١ الَّذِي عَلَّلَ بِهِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلتَّعْلِيلِ، لِكَوْنِهِ طَرْدِيًّا، أَوْ لاخْتِلالِ٢ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْعِلَّةِ فِيهِ. فَلا يُكْتَفَى بِهِ فِي التَّعْلِيلِ.
وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْثِيرِ هُنَا اقْتِضَاؤُهُ، إمَّا بِمَعْنَى الْمُعَرِّفِ٣ أَوْ الْمُؤَثِّرِ، عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْخِلافِ. فَإِذَا لَمْ يُفِدْ٤ أَثَرًا فَلا تَأْثِيرَ لَهُ.
"وَأَقْسَامُهُ" أَيْ أَقْسَامُ عَدَمِ التَّأْثِيرِ "أَرْبَعَةٌ":
الأَوَّلُ "عَدَمُهُ" أَيْ عَدَمُ التَّأْثِيرِ "فِي الْوَصْفِ" أَيْ لا تَأْثِيرَ لَهُ أَصْلاً؛ لِكَوْنِ الْوَصْفِ طَرْدِيًّا.
"كَـ" قَوْلِ الْمُسْتَدِلِّ: صَلاةُ الصُّبْحِ "صَلاةٌ لا تُقْصَرُ، فَلا يُقَدَّمُ أَذَانُهَا عَلَى وَقْتِهَا كَالْمَغْرِبِ، فَعَدَمُ الْقَصْرِ هُنَا" بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ٥ الأَذَانِ "طَرْدِيٌّ" فَكَأَنَّهُ قَالَ: لا يُقَدَّمُ أَذَانُ الْفَجْرِ عَلَيْهَا؛
١ في ز: حتى هذا.٢ في ض: لاختلاف.٣ في جميع النسخ: العرف. وهو تصحيف.٤ في ش: يفده.٥ في ض: تأثير.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.