فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الثانية: الأدلة على القاعدة.]

دل على هذه القاعدة الكتاب العزيز، ويمكن تقسيم أدلته إلى قسمين:

الأول: إخباره ﷾ بقدرته على ما عَلم أنه لا يفعله:

قوله ﷾: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥].

عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما نزل على رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾: قال: (أعوذ بوجهك)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: (أعوذ بوجهك) فلما نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾: قال: (هاتان أهون) أو (أيسر) (١).

فبين النبي ﷺ أن الله سبحانه عافى الأمة من أن يرسل عليهم عذابًا من فوقهم أو من تحت أرجلهم، مع إخبار الله ﷾ أنه قادر على ذلك (٢).

وقوله ﷾: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]، أي لقادرون أن نذهب به فتهلكوا عطشًا، وتخرب أرضوكم، وتهلك مواشيكم، يقول: فمن نعمتي عليكم تركي ذلك لكم في الأرض جاريًا (٣)، ومعلوم أنه لم يذهب به (٤).


(١) رواه البخاري: كتاب الاعتصام، باب في قول الله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ (٩/ ١٠١) ح (٧٣١٣).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ١٠ و ٤٩٩)، منهاج السنة (٣/ ٢٧١).
(٣) انظر: تفسير الطبري (١٧/ ٢٧).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>