فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣].

قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ [القيامة: ٤٠].

فإحياء الموتى نفس فعله، وحياتهم مفعوله المباين له وكلاهما أخبر ﷾ أنه مقدور له.

وقوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ﴾ [القيامة: ٤].

فتسوية البنان فعله، واستواؤها مفعوله، وقد أخبر ﷾ بقدرته على كليهما (١).

وأما قدرته ﷾ على المقدور المباين، فمن أدلتها:

قوله تعالى: ﴿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ﴾ [الزخرف: ٤٢].

وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥].

فهذه الآيات نص في قدرته ﷾ على الأعيان المفعولة.

وأما شمولها لأفعال العباد بخاصة، فيدل عليها ما ورد من كونه ﷾ خالق أفعال العباد، لأن كونه خالق أفعال العباد يستلزم أنه قادر عليها، وستأتي هذه الأدلة في موضعها إن شاء الله.

وأما قدرة العبد على فعله القائم به، فمن أدلتها:

قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ


(١) انظر: شفاء العليل (٢/ ٤٥٢)، وانظر كذلك: مجموع الفتاوى (٨/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>