فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا تكون المشيئة بمعنى المحبة أبدًا، وحيثما وردت في كلام الشارع فالمراد بها الإرادة الكونية.

قال ابن القيم ﵀: "لفظ المشيئة كوني، ولفظ المحبة ديني شرعي" (١).

وقال ﵀ في حمل المشيئة على الأمر -: "وهذا باطل قطعًا، فإن المشيئة في القرآن لم تستعمل في ذلك، وإنما استعملت في مشيئة التكوين" (٢).

وأما المسألة الأساسية فيهما، فيمكن ترتيبها في ثلاث مسائل:

الأولى: شمول قدرة الله ﷾ لكل شيء.

الثانية: شمول مشيئة الله ﷾ لكل شيء، وجوبًا فيما وقع، وجوازًا فيما لم يقع.

الثالثة: جواز تعلق قدرة الرب ﷾ بكل ما جاز أن تتعلق به مشيئته والعكس، وجودًا وعدمًا.

أما المسألة الأولى: شمول قدرة الله ﷾ لكل شيء.

فالمراد بها أنه ما من شيء إلا والله ﷿ قادر عليه، فلا يعزب عن قدرته ﷾ شيء.

وقد دل على هذه المسألة:

قوله تعالى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠].

وقد وصف الله ﷾ نفسه بأنه على كل شيء قدير في خمسة وثلاثين موضعًا في القرآن.


(١) شفاء العليل (١/ ١٨٩).
(٢) التبيان في أيمان القرآن (٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>