<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسألة الثالثة: شرح القاعدة.]

هذه القاعدة هي إحدى القاعدتين اللتين تنبني عليهما مسألة خلق الأفعال، وهي المسألة العظيمة في باب القدر، فهذه المسألة لها متعلقان:

- ما يتعلق بالرب ﷿، وهو إثبات خلقه ﷾ لأفعال عباده واراداتهم وقدرتهم.

- ما يتعلق بالعبد، وهو إثبات أن له قدرة ومشيئة بهما فعل.

ولا بد قبل البدء بتحرير هاتين القاعدتين من التذكير بمقدمات ثلاث تتعلق بها:

الأولى: التفريق بين الفعل والمفعول، والمقصود منها أن أفعال العباد هي فعل للعبد وخلق لله ﷾، فجهة فعلها غير جهة خلقها.

فالقيام والقعود ونحوهما من أفعال العباد تطلق على الفعل الذي به وجد المفعول، وتطلق على المفعول الحاصل بالفعل.

الثانية: التفريق بين فعل وأفعل، فالله أقدر العبد على فعله وجعل شائيًا له، والعبد قدِر وشاء، وفعل بقدرته ومشيئته.

الثالثة: الصفة إذا قامت بمحل؛ عاد حكمها على ذلك المحل دون غيره؛ فأفعال العباد قامت بهم وهم الذين اكتسبوها، فالعبد هو المصلي والصائم والقائم والقاعد، والله ﷾ هو الذي أقدره على ذلك.

والذي للعبد منها فعله وكسبه الذي يستحق عليه المدح والذم والثواب والعقاب، والذي لله منها العلم والكتابة والمشيئة والخلق.

والله ﷾ ممدوح على كل ما قدَّر وشاء - إذ له ﷾ الحكمة البالغة -، والعبد يمدح على حسن فعله ويذم على قبيحه.

<<  <  ج: ص:  >  >>