قال البخاري ﵀: "فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة" (١).
ووجه الدلالة فيه كالآية الأولى؛ إن أريد بالصنعة الفعل فظاهر، وإن أريد بها المفعول المصنوع؛ فإنما صار مصنوعًا بفعل المخلوق.
وأما الأدلة غير الصريحة: فهي على أصناف:
الصنف الأول: الأدلة الدالة على أن الله ﷾ يهدي ويضل، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: ٨].
وقوله ﷺ: (مَن يهدِه الله فَلا مُضلَّ لَه، ومن يضلل فلا هادي له) (٢).
الصنف الثاني: الأدلة الدالة على أن الله ﷾ يشرح الصدر ويضيِّقه، كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
الصنف الثالث: الأدلة الدالة على أن الله ﷾ يحبب الإيمان إلى المؤمنين ويبغِّض إليهم خلافه، كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].
الصنف الرابع: الأدلة الدالة على أن الله ﷾ يجعل القلوب قاسية ومخبتة، كقوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا
(١) خلق أفعال العباد (٢/ ٦٦)، بعد روايته للحديث السابق.(٢) رواه مسلم: كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩٢) ح (٨٦٧)، من حديث جابر ﵁.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.