أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. وَلَمْ يَقُلْ ابْنُ مَاجَهْ١: فِي السَّفَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا٢، فَدَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِي الْجَمْعِ وَفِي الْفُصُولِ: يُعْذَرُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَطَرٍ وَبَرْدٍ وَخَوْفٍ وَفِتْنَةٍ، كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: مَنْ قَدَرَ يَذْهَبُ فِي الْمَطَرِ فَهُوَ لَهُ أَفْضَلُ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، ثم قال: لو قلنا: يسعى٣ مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ لَأَذْهَبْت الْخُشُوعَ، وَجَلَبْت السَّهْوَ، فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ، وَقَالَ: وَالزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خَوْفٍ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ أَنَّ التَّجَلُّدَ عَلَى دَفْعِ النُّعَاسِ وَيُصَلِّي مَعَهُمْ أَفْضَلُ، وَأَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ مَا يَرْجُوهُ لَا مَا يَخَافُ تَلَفَهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الرُّخَصَ غَيْرُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْجُمُعَةِ٤، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَذْهَبَ الْخُشُوعَ كَالْحَرِّ الْمُزْعِجِ عُذْرٌ، وَلِهَذَا جَعَلَهُ أَصْحَابُنَا كَالْبَرْدِ الْمُؤْلِمِ فِي مَنْعِ الْحُكْمِ وَالْإِفْتَاءِ.
وَيُكْرَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ لِمَنْ أَكَلَ بَصَلًا أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ، وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ خَلَا الْمَسْجِدُ من
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في سننه "٩٣٧".٢ الأول: البخاري "٩٠١"، مسلم "٦٦٩" "٢٨"، الثاني: البخاري "٦٣٢"، مسلم "٦٩٧" "٢٢".٣ في "ط": "ينبغي".٤ ص ١٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.