[المجلد السابع]
[تابع لكتاب البيوع]
[باب الحجر]
[مدخل]
...
باب الْحَجْرِ
وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِحَجْرٍ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ لِحَظِّهِمْ، وَمَنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ مَالَهُ بَيْعًا أَوْ قَرْضًا رَجَعَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أَتْلَفُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا، وَقِيلَ: مَجْنُونٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ سَفِيهٌ جُهِلَ حَجْرُهُ، وَيَلْزَمُهُمْ أَرْشُ جِنَايَةٍ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ، وَمَنْ أَعْطَوْهُ مَالًا ضَمِنَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ، فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَضَمَانِ عَبْدٍ، وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ "م ١ و ٢" وإن تم
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة ١-٢: قَوْلُهُ "وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ" يَعْنِي الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ، فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَضَمَانِ عَبْدٍ، وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ، انْتَهَى. اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -١: إذَا أَوْدَعَ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْعَبْدَ مَالًا فَأَتْلَفُوهُ فَهَلْ يَضْمَنُونَهُ أَمْ لَا؟ أَمْ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَحْدَهُ؟ أَمْ هُوَ وَالسَّفِيهُ؟ ذَكَرَ فِيهِ أَقْوَالًا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ. أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَطْلَقَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ والمستوعب والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم:
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ١. قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي. قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: قَالَ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَضْمَنُ. قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَيْهِ صَارَ الْقَاضِي أَخِيرًا، ذَكَرَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ سِوَاهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ أَصَحُّ
١ المقنع مع الشرع الكبير والإنصاف ١٦/٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.