للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعُذْرُ وَلَمْ يُجِبْ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ١ فِيهَا: إنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَرِ بِدَرَجَةٍ، وَعَلَى غَيْرِهِمْ بِدَرَجَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: هَذَا أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيدِ وَالتَّكْرَارِ، وَهُوَ أَيْضًا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ٢، وَمُقَاتِلٍ، وَالسُّدِّيُّ٣، وَابْنُ جُرَيْجٍ٤، وَغَيْرِهِمْ.

وَقَالَ قَوْمٌ: التَّفْضِيلُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، مُبَالَغَةً، وَبَيَانًا، وَتَأْكِيدًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ، كَصَاحِبِ الْمَحْصُولِ فِي تَفْسِيرِهِ فِي الْآيَةِ، وَاخْتَارَهُ الْمَهْدَوِيُّ الْمَالِكِيُّ٥، وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْمُتَخَلِّفِ عَنْ الْجِهَادِ لِعُذْرٍ: لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ لَا كُلُّهُ مَعَ قَوْلِهِ: مَنْ لَمْ يُصَلِّ قَائِمًا لِعَجْزِهِ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا، لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا. فَفَرَّقَ بَيْنَ مَنْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ عَلَى قُصُورٍ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يفعل شيئا.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ أخرجه الطبري في "التفسير" "١٠٢٤٢".
٢ أخرجه الطبري في "التفسير" "١٠٢٤٤".
٣ أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" "١٠٢٤٧".
٤ أخرجه ابن جرير الطبري في "التفسير" "١٠٢٥٢".
٥ هو: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم المهدوي، فقيه من أهل المهدية بالمغرب. له "الهداية". "ت ٥٩٥ هـ". "الأعلام" ٥/٢٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>