لِصَاحِبِ "الْمُحَرَّرِ" فِي غَيْرِ الْجُنُبِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي بَعْضُ آيَةٍ تُفِيدُ مَقْصُودَ الْخُطْبَةِ، وَإِنْ قَرَأَ مَا يَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ: لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا تَكُونُ خُطْبَةً إلَّا كَمَا خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ خُطْبَةٌ تَامَّةٌ، وَسُئِلَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: تُجْزِئُهُ سُورَةٌ؟ فَقَالَ: عُمَرُ قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ عَلَى الْمِنْبَرِ، قِيلَ: فَتُجْزِئُهُ قَالَ: لَا، لَمْ يَزُلْ النَّاسُ يَخْطُبُونَ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَفِي الْفُصُولِ: إنْ قَرَأَ سُورَةَ فَاطِرٍ أو١ الأنعام ونحوهما فهل تجزئه٢ عَنْ الْأَذْكَارِ؟ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ وَلَمْ يَزِدْ. وَقِيلَ: يَجِبُ تَرْتِيبُ الْحَمْدِ وَمَا بَعْدَهُ.
وَأَوْجَبَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ الثَّنَاءَ عَلَى اللَّهِ، وَلَا يَكْفِي مَا يُسَمَّى خُطْبَةً "م ر" وَلَا تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ "هـ م ر". وَيُشْتَرَطُ حُضُورُ الْعَدَدِ "م ر" وَسَائِرُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ لِلْقَدْرِ الْوَاجِبِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدٍ، لَمْ تَصِحَّ، وَإِلَّا صَحَّتْ، وَإِنْ كَانُوا صُمًّا، فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: تَصِحُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لَا "م ١٢" وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ طُرْشًا،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - ١٢: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانُوا صُمًّا فَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَصِحُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: لَا، انْتَهَى. مَا قَالَهُ الْمَجْدُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا، وَمَا قَالَهُ غَيْرُ الْمَجْدِ جَزَمَ بِهِ فِي الرعاية، وهو الصواب.
١ في "س": و"ب": "و".٢ في "ط": "تجزئ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.