للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

إمَامَتِهِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَرَدِّ سَلَامِهِ، كَذَا قَالَ، فَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّ مُرَادَهُ الْبِدْعَةُ الْمُكَفِّرَةُ، فَالدَّاعِيَةُ إلَيْهَا كَمُرْتَدٍّ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ غَيْرِ الْمُكَفِّرَةِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إطْلَاقِ وَجْهَيْنِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ: يُكَفَّرُ، وَالثَّانِيَةُ: يُفَسَّقُ، وعنه: لا. ويأتي ذلك١. ٢"قال: وَأَيْنَ"٢ مَنَعْنَا: فَبَايَعَهُ وَلَا يَعْلَمُ؟ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالرِّبْحِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ عَلَى مَحْظُورٍ يَعْلَمُهُ فَعَفِّي عَنْهُ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَصِحَّ رَدَّ الرِّبْحَ إلَى الْمَالِكِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ بِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ: وُجُوبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ، كَمَنْ بِيَدِهِ رَهْنٌ أَيِسَ مِنْ رَبِّهِ. وَقَالَ الْخَطَّابُ أَبُو ثَابِتٍ لِأَحْمَدَ: أَشْتَرِي دَقِيقًا لِأَبِي سُلَيْمَانَ الْجُوزَجَانِيِّ٣؟ قَالَ: مَا يَحِلُّ لَك أَنْ تَشْتَرِيَ دَقِيقًا لِرَجُلٍ يَرُدُّ أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلْمِ. قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَمَّا مُنَاكَحَتُهُمْ فَتَحْرُمُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَسْتَوِي أَهْلُ التَّقِيَّةِ وَالْمُجَادَلَةِ وَعِلْمُهُ بِهِ وَعَدَمُهُ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى، كَذَا قَالَ، وَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ مَعَ تَخْرِيجِهِ عَلَى إمَامَتِهِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي بَيْعِ وَنِكَاحِ مَنْ كَفَّرْنَاهُ كَمُرْتَدٍّ إنْ دَعَا إلَيْهَا أَوْ مُطْلَقًا، وَإِلَّا جَازَ، وَسَيَأْتِي فِي إرْثِ أَهْلِ الْمِلَلِ٤.

قِيلَ لِأَحْمَدَ: آخُذُ عَلَى ابْنِ الْجَهْمِيِّ؟ قَالَ: كَمْ لَهُ؟ قلت: ابن سبع أو

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ ١١/٣٢٦.
٢ في "ط": وإن".
٣ هو: موسى بن سليمان، صاحب أبي يوسف ومحمد. كان صدوقا محبوبا إلى أهل الحديث. له: "السير الصغير"، و"الرهن". "تاج التراجم" ص ٢٦٠.
٤ ٨/٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>