رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَقُولَانِ: مَا يُقْعِدُنَا عِنْدَ هَذَا وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ؟ وَيَكُونُ اللَّهُ حَجِيجَهُ دُونَهُمَا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ؟ قَالَ: "فَلْيَنْسُبْهُ إلَى حواء" رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي وَالطَّبَرَانِيُّ١ وَابْنُ شَاهِينَ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَوْ لِغَيْرِهِ فِيهِ: وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ" وَفِيهِ: "وَأَنَّك رَضِيت بِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا". فَظَاهِرُ اسْتِدْلَالِ الْأَصْحَابِ بِهَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي الْقَوْلَ بِهِ، فَيَجْلِسُ الْمُلَقِّنُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَذَا قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَيَقْتَضِي أَنْ لَا يُنْسَبَ إلَى حَوَّى إلَّا إذَا لَمْ يُعْرَفْ اسْمُ أُمِّهِ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَادِ قَالَ أَحْمَدُ: مَا رَأَيْت أَحَدًا فَعَلَ هَذَا إلَّا أَهْلَ الشَّامِ، وَفِيهِ تَثْبِيتٌ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد٢ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ" احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ هُنَا، وَهَذَا وَإِنْ شَمِلَهُ اللَّفْظُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِلَّا لَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَشَاعَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: تَلْقِينُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ مُبَاحٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَلَا يُكْرَهُ "هـ" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعُودُوا؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ: يُلَقِّنُونَهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِمْ لِيَتَذَكَّرَ حُجَّتَهُ.
وَفِي تَلْقِينِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَيْنِ وَسُؤَالِهِ،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ "المعجم الكبير" "٧٩٧٩".٢ أحمد "١٠٩٩٣"، مسلم "٩١٦" "١"، أبو داود "٣١١٧".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.