الْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ١. وَكَبَعْضِ نَفَقَةِ الْقَرِيبِ. وَعَدَمِ الْوُجُوبِ، كَالْكَفَّارَةِ. وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذَلِكَ بَعْدَمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ مسكن وعبد ودابة وثياب بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ "و" وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ هَذَا قَوْلًا، كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، أَوْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ حُلِيٌّ لِلُّبْسِ أَوْ لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَلَمْ أَجِدْ هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ، وَلَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَغَيْرِهِ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْوُجُوبِ وَاقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمَانِعِ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ، وَلِهَذَا لَمْ أَجِدْ أَحَدًا اسْتَثْنَى ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمُفْلِسِ، مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَحَالُوا الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَذَكَرَ فِي الْفُصُولِ فِي الْفَلَسِ٢: أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ فِي الْحَجِّ نَظِيرُهُ، فَهَذَانِ قَوْلَانِ عَلَى هَذَا، وَوَجْهُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِلُّبْسِ، الْحَاجَةُ إلَى الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ فِي الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُلِيَّ، فَعَلَى الْأُولَى هَلْ يمنع ذلك من أخذ الزكاة؟ يتوجه احتمالان أَحَدُهُمَا يَمْنَعُ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ والقاضي في الحلي كما
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ٣. وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ٤، فَإِنَّهُ وَقَعَ لَهُ هَذَانِ الْمَكَانَانِ بهذه العبارة لا غير.
١ أخرجه البخاري "٧٢٨٨" وَمُسْلِمٍ "١٣٣٧" "٤١٢"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.٢ في الأصل و "س": "المفلس".٣ ١/٦ و٣٨.٤ ٥/٣٦٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.