الْمُحَرَّمِ، فَإِنْ أَسْرَفَ فِي إنْفَاقِهِ فِي الْمَلَاذِّ أَوْ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفَقْرَ لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ السَّرَفِ الْمَنْهِيِّ عنه، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي التَّبْذِيرِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقٍّ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ١. قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي غَيْرِ طَاعَةٍ.
وَالثَّانِي: الْإِسْرَافُ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: ٢٧] لِأَنَّهُمْ يُوَافِقُونَهُمْ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً} [الإسراء: ٢٧] أَيْ: جَاحِدًا لِنِعَمِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعْمَةِ: وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَيُؤْنَسُ رُشْدُهُ، قَالَ أَحْمَدُ إذَا أُنِسَ مِنْهُ رُشْدًا أَعْطَاهُ مَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْطِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ الْغُلَامَ بِالْبُلُوغِ يَمْلِكُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَصِيًّا سَأَلَهُ أَنَّ الْيَتِيمَ يُرِيدُ مَالَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَرَفَعَنِي إلَى الْوَالِي وَأَبْلَغَ قَالَ: إنْ لَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ فَأَعْطِهِ.
وَزَمَنُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ: لَا، لِلْجَارِيَةِ، لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا بِالْخَفَرِ، وَعَنْهُ: بعده، فيهما، وبيع الاختبار وشراؤه صحيح.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في "زاد المسير" ٥/٢٧-٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.