وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ "م ٨".
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفِي لُزُومِهِ تَعْيِينَ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ "م ٩" وَيَتَقَيَّدُ بمهر المثل، ويحتمل لزومه زيادة إذن فيها، كتزويجه بِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: تَبْطُلُ هِيَ للنهي عنها، فلا تلزم أحدا "م ١٠".
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-٨: قَوْلُهُ: "وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي النِّكَاحِ:
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢. قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ، لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُوزٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ، كَالرَّشِيدِ وَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ، وَمَالًا إلَى هَذَا الِاحْتِمَال وَنَصَرَاهُ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْأَكْثَرَ سَوَّغُوا إجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَأَنَّ الشَّيْخَ وَمَنْ تَابَعَهُ نَصَرُوا عَدَمَ الْإِجْبَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ-٩: قَوْلُهُ: "وإن أذن له ففي لزومه تعيين المرأة وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢: الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ مُطْلَقًا، وَنَصَرَاهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْمَرْأَةِ لَهُ وَهُوَ قَوِيٌّ قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ تُقَارِبُهُ فِي الْكُلْفَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ المثل".
مَسْأَلَةٌ-١٠: قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَحْتَمِلُ لُزُومُهُ زيادة إذن فيها لتزويجه بها
١ ٩/٤١٩-٤٢٠.٢ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٠/١٥٣-١٥٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.