إنْ مَلَكَ اشْتَرَى مِنْهُ وَاقْتَرَضَ وَقَضَى وَغَرِمَ مَا أَتْلَفَهُ بِرِضَاهُ، وَلَا يُطَالِبُهُ، كَالْأَبِ، وَإِنْ تَسَرَّى بِإِذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قال:
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: إطْلَاقُهُ لِلْخِلَافِ، مَعَ قَوْلِهِ عَنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ " فَمَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ حَتَّى يُطْلِقَ الْخِلَافَ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَارُوا إحْدَاهُمَا عَلَى زَعْمِهِ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي المقدمة.
الثَّانِي: كَوْنُهُ قَالَ "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ " مَعَ اخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُتَقَدِّمِينَ، لَكِنْ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَسَبَقَ الْقَلَمُ فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ "أَكْثَرُ " أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكَاتِبِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ "اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ " وَاَلَّذِي نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي١ وَالشَّرْحِ٢ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إنَّمَا اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، لَا أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَنْهُ فِي المغني١ والشرح٢ وذكرا٣ لَفْظَهُ، وَلَعَلَّ لَهُ اخْتِيَارَيْنِ، لَكِنْ لَمْ نَرَ أحدا من الأصحاب عزا ذلك إليه.
١ ٦/٢٥٩-٢٦٠.٢ ٦/٣٠٢-٣٠٣.٣ في "ط": "ذكر".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.